Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 70:1-3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والوَجْهُ الثّانِي: أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنَ السَّيَلانِ ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ ابْنِ عَبّاسٍ ”سالَ سَيْلٌ“ والسَّيْلُ مَصْدَرٌ في مَعْنى السّائِلِ، كالغَوْرِ بِمَعْنى الغائِرِ، والمَعْنى انْدَفَعَ وادٍ بِعَذابٍ، وهَذا قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ قالا: سالَ وادٍ مِنَ أوْدِيَةِ جَهَنَّمَ ﴿بِعَذابٍ واقِعٍ﴾ . أمّا سائِلٌ، فَقَدِ اتَّفَقُوا عَلى أنَّهُ لا يَجُوزُ فِيهِ غَيْرُ الهَمْزِ؛ لِأنَّهُ إنْ كانَ مِن سَألَ المَهْمُوزِ، فَهو بِالهَمْزِ، وإنْ لَمْ يَكُنْ مِنَ المَهْمُوزِ كانَ بِالهَمْزِ أيْضًا نَحْوَ قائِلٍ وخائِفٍ، إلّا أنَّكَ إنْ شِئْتَ خَفَّفْتَ الهَمْزَةَ فَجَعَلْتَها بَيْنَ بَيْنَ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِعَذابٍ واقِعٍ﴾ ﴿لِلْكافِرينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ، وذَلِكَ لِأنّا إنْ فَسَّرْنا قَوْلَهُ: سَألَ بِما ذَكَرْنا مِنَ أنَّ النَّضْرَ طَلَبَ العَذابَ، كانَ المَعْنى أنَّهُ طَلَبَ طالِبٌ عَذابًا هو واقِعٌ لا مَحالَةَ سَواءٌ طَلَبَ أوْ لَمْ يَطْلُبْ، وذَلِكَ لِأنَّ ذَلِكَ العَذابَ نازِلٌ لِلْكافِرِينَ في الآخِرَةِ واقِعٌ بِهِمْ لا يَدْفَعُهُ عَنْهم أحَدٌ، وقَدْ وقَعَ بِالنَّضْرِ في الدُّنْيا؛ لِأنَّهُ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ، وأمّا إذا فَسَّرْناهُ بِالوَجْهِ الثّانِي وهو أنَّهم سَألُوا الرَّسُولَ عَلَيْهِ السَّلامُ، أنَّ هَذا العَذابَ بِمَن يَنْزِلُ ؟ فَأجابَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ بِأنَّهُ واقِعٌ لِلْكافِرِينَ. والقَوْلُ الأوَّلُ هو السَّدِيدُ.
وقَوْلُهُ مِنَ اللَّهِ فِيهِ وجْهانِ: