Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 70:1-3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: قالَ الحَسَنُ وقَتادَةُ: لَمّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ وخَوَّفَ المُشْرِكِينَ بِالعَذابِ قالَ المُشْرِكُونَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: سَلُوا مُحَمَّدًا لِمَن هَذا العَذابُ وبِمَن يَقَعُ، فَأخْبَرَهُ اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿سَألَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ﴾ قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: والتَّأْوِيلُ عَلى هَذا القَوْلِ: ﴿سَألَ سائِلٌ﴾ عَنْ عَذابٍ والباءُ بِمَعْنى عَنْ، كَقَوْلِهِ:
فَإنْ تَسْألُونِي بِالنِّساءِ فَإنَّنِي بَصِيرٌ بِأدْواءِ النِّساءِ طَبِيبُ
وقالَ تَعالى: ﴿فاسْألْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفُرْقانِ: ٥٩] وقالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: ﴿سَألَ﴾ عَلى هَذا الوَجْهِ في تَقْدِيرِ عَنى واهْتَمَّ كَأنَّهُ قِيلَ: اهْتَمَّ مُهْتَمٌّ بِعَذابٍ واقِعٍ.
الثّالِثُ: قالَ بَعْضُهم: هَذا السّائِلُ هو رَسُولُ اللَّهِ اسْتَعْجَلَ بِعَذابِ الكافِرِينَ، فَبَيَّنَ اللَّهُ أنَّ هَذا العَذابَ واقِعٌ بِهِمْ، فَلا دافِعَ لَهُ، قالُوا: والَّذِي يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ هَذا التَّأْوِيلِ قَوْلُهُ تَعالى في آخِرِ الآيَةِ: ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا﴾ [المَعارِجِ: ٥] وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ ذَلِكَ السّائِلَ هو الَّذِي أمَرَهُ بِالصَّبْرِ
صفحة ١٠٨
الجَمِيلِ.
أمّا القِراءَةُ الثّانِيَةُ، وهي ”سالَ“ بِغَيْرِ هَمْزٍ فَلَها وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ أرادَ ﴿سَألَ﴾ بِالهَمْزَةِ فَخَفَّفَ وقَلَبَ قالَ:
سالَتْ هُذَيْلٌ رَسُولَ اللَّهِ فاحِشَةً ∗∗∗ ضَلَّتْ هُذَيْلٌ بِما سَألَتْ ولَمْ تُصِبِ