Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 69:43-46
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
اعْلَمْ أنَّ حاصِلَ هَذِهِ الوُجُوهِ أنَّهُ لَوْ نَسَبَ إلَيْنا قَوْلًا لَمْ نَقُلْهُ لَمَنَعْناهُ عَنْ ذَلِكَ. إمّا بِواسِطَةِ إقامَةِ الحُجَّةِ فَإنّا كُنّا نُقَيِّضُ لَهُ مَن يُعارِضُهُ فِيهِ، وحِينَئِذٍ يَظْهَرُ لِلنّاسِ كَذِبُهُ فِيهِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ إبْطالًا لِدَعْواهُ وهَدْمًا لِكَلامِهِ، وإمّا بِأنْ نَسْلُبَ عِنْدَهُ القُدْرَةَ عَلى التَّكَلُّمِ بِذَلِكَ القَوْلِ، وهَذا هو الواجِبُ في حِكْمَةِ اللَّهِ تَعالى؛ لِئَلّا يَشْتَبِهَ الصّادِقُ بِالكاذِبِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الوَتِينُ هو العِرْقُ المُتَّصِلُ مِنَ القَلْبِ بِالرَّأْسِ الَّذِي إذا قُطِعَ ماتَ الحَيَوانُ، قالَ أبُو زَيْدٍ: وجَمْعُهُ الوُتْنُ و[يُقالُ] ثَلاثَةُ أوْتِنَةٌ والمَوْتُونُ الَّذِي قُطِعَ وتِينُهُ، قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: ولَمْ يُرِدْ أنّا نَقْطَعُهُ بِعَيْنِهِ بَلِ المُرادُ أنَّهُ لَوْ كَذَبَ لَأمْتَناهُ، فَكانَ كَمَن قُطِعَ وتِينُهُ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«ما زالَتْ أكْلَةُ خَيْبَرَ تُعاوِدُنِي فَهَذا أوانُ انْقِطاعِ أبْهَرِي» “ والأبْهَرُ عِرْقٌ يَتَّصِلُ بِالقَلْبِ، فَإذا انْقَطَعَ ماتَ صاحِبُهُ، فَكَأنَّهُ قالَ: هَذا، أوْ أنْ يَقْتُلَنِي السُّمُّ وحِينَئِذٍ صِرْتُ كَمَنِ انْقَطَعَ أبْهَرُهُ.