Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 69:28-32
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الثّانِي: سَلْكُ السِّلْسِلَةِ فِيهِمْ مَعْقُولٌ، أمّا سَلْكُهم في السِّلْسِلَةِ فَما مَعْناهُ ؟ (الجَوابُ): سَلْكُهُ في السِّلْسِلَةِ أنْ تُلْوى عَلى جَسَدِهِ حَتّى تَلْتَفَّ عَلَيْهِ أجْزاؤُها وهو فِيما بَيْنَها مُزْهَقٌ مُضَيَّقٌ عَلَيْهِ لا يَقْدِرُ عَلى حَرَكَةٍ، وقالَ الفَرّاءُ: المَعْنى ثُمَّ اسْلُكُوا فِيهِ السِّلْسِلَةَ كَما يُقالُ: أدْخَلْتُ رَأْسِي في القَلَنْسُوَةِ وأدْخَلْتُها في رَأْسِي، ويُقالُ: الخاتَمُ لا يَدْخُلُ في إصْبَعِي، والإصْبَعُ هو الَّذِي يَدْخُلُ في الخاتَمِ.
السُّؤالُ الثّالِثُ: لِمَ قالَ في سِلْسِلَةٍ: فاسْلُكُوهُ، ولَمْ يَقُلْ: فاسْلُكُوهُ في سِلْسِلَةٍ ؟ (الجَوابُ): المَعْنى في تَقْدِيمِ السِّلْسِلَةِ عَلى السَّلْكِ هو الَّذِي ذَكَرْناهُ في تَقْدِيمِ الجَحِيمِ عَلى التَّصْلِيَةِ، أيْ: لا تَسْلُكُوهُ إلّا في هَذِهِ السِّلْسِلَةِ؛ لِأنَّها أفْظَعُ مِن سائِرِ السَّلاسِلِ.
السُّؤالُ الرّابِعُ: ذَكَرَ الأغْلالَ والتَّصْلِيَةَ بِالفاءِ وذَكَرَ السَّلْكَ في هَذِهِ السَّلِسَةِ بِلَفْظِ ثُمَّ، فَما الفَرْقُ ؟ (الجَوابُ): لَيْسَ المُرادُ مِن كَلِمَةِ ثُمَّ تَراخِيَ المُدَّةِ بَلِ التَّفاوُتَ في مَراتِبِ العَذابِ.