Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 69:21-24
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى عاقِبَةَ أمْرِهِ فَقالَ: ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: وصْفُ العِيشَةِ بِأنَّها راضِيَةٌ فِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: المَعْنى أنَّها مَنسُوبَةٌ إلى الرِّضا كالدّارِعِ والنّابِلِ، والنِّسْبَةُ نِسْبَتانِ؛ نِسْبَةٌ بِالحُرُوفِ ونِسْبَةٌ بِالصِّيغَةِ.
والثّانِي: أنَّهُ جَعَلَ الرِّضا لِلْعِيشَةِ مَجازًا مَعَ أنَّهُ صاحِبُ العِيشَةِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ذَكَرُوا في حَدِّ الثَّوابِ أنَّهُ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ مَنفَعَةً، ولا بُدَّ وأنْ تَكُونَ خالِصَةً عَنِ الشَّوائِبِ، ولا بُدَّ وأنْ تَكُونَ دائِمَةً، ولا بُدَّ وأنْ تَكُونَ مَقْرُونَةً بِالتَّعْظِيمِ، فالمَعْنى إنَّما يَكُونُ مَرْضِيًّا بِهِ مِن جَمِيعِ الجِهاتِ لَوْ كانَ مُشْتَمِلًا عَلى هَذِهِ الصِّفاتِ، فَقَوْلُهُ: ﴿عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ كَلِمَةٌ حاوِيَةٌ لِمَجْمُوعِ هَذِهِ الشَّرائِطِ الَّتِي ذَكَرْناها.
* * *