Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 69:15-17
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّالِثُ: وهو أنَّ المَوْضِعَ مَوْضِعُ التَّعْظِيمِ والتَّهْوِيلِ، فَلَوْ كانَ المُرادُ ثَمانِيَةَ آلافٍ، أوْ ثَمانِيَةَ صُفُوفٍ لَوَجَبَ ذِكْرُهُ لِيَزْدادَ التَّعْظِيمُ والتَّهْوِيلُ، فَحَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ عَلِمْنا أنَّهُ لَيْسَ المُرادُ إلّا ثَمانِيَةَ أشْخاصٍ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قالَتِ المُشَبِّهَةُ: لَوْ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ في العَرْشِ لَكانَ حَمْلُ العَرْشِ عَبَثًا عَدِيمَ الفائِدَةِ، ولا سِيَّما وقَدْ تَأكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾ والعَرْضُ إنَّما يَكُونُ لَوْ كانَ الإلَهُ حاصِلًا في العَرْشِ، أجابَ أهْلُ التَّوْحِيدِ عَنْهُ بِأنَّهُ لا يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ أنَّ اللَّهَ جالِسٌ في العَرْشِ؛ وذَلِكَ لِأنَّ كُلَّ مَن كانَ حامِلًا لِلْعَرْشِ كانَ حامِلًا لِكُلِّ ما كانَ في العَرْشِ، فَلَوْ كانَ الإلَهُ في العَرْشِ لَلَزِمَ المَلائِكَةُ أنْ يَكُونُوا حامِلِينَ لِلَّهِ تَعالى وذَلِكَ مُحالٌ؛ لِأنَّهُ يَقْتَضِي احْتِياجَ اللَّهِ إلَيْهِمْ، وأنْ يَكُونُوا أعْظَمَ قُدْرَةً مِنَ اللَّهِ تَعالى، وكُلُّ ذَلِكَ كُفْرٌ
صفحة ٩٧