Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 69:13-14
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَقالَ: ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قُرِئَ ”﴿نَفْخَةٌ﴾“ بِالرَّفْعِ والنَّصْبِ، وجْهُ الرَّفْعِ أُسْنِدَ الفِعْلُ إلَيْها، وإنَّما حَسُنَ تَذْكِيرُ الفِعْلِ لِلْفَصْلِ، ووَجْهُ النَّصْبِ أنَّ الفِعْلَ مُسْنَدٌ إلى الجارِّ والمَجْرُورِ، ثُمَّ نُصِبَ نَفْخَةٌ عَلى المَصْدَرِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: المُرادُ مِن هَذِهِ النَّفْخَةِ الواحِدَةِ، هي النَّفْخَةُ الأُولى؛ لِأنَّ عِنْدَها يَحْصُلُ خَرابُ العالَمِ، فَإنْ قِيلَ: لِمَ قالَ بَعْدَ ذَلِكَ: يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ، والعَرْضُ إنَّما يَكُونُ عِنْدَ النَّفْخَةِ الثّانِيَةِ ؟ قُلْنا: جَعَلَ اليَوْمَ اسْمًا لِلْحِينِ الواسِعِ الَّذِي تَقَعُ فِيهِ النَّفْخَتانِ، والصَّعْقَةُ والنُّشُورُ، والوُقُوفُ والحِسابُ، فَلِذَلِكَ قالَ: ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾ كَما تَقُولُ: جِئْتُهُ عامَ كَذا، وإنَّما كانَ مَجِيئُكَ في وقْتٍ واحِدٍ مِن أوْقاتِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وحُمِلَتِ الأرْضُ والجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً﴾ فِيهِ مَسْألَتانِ: