Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 68:47-49
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: صاحِبُ الحُوتِ يُونُسُ عَلَيْهِ السَّلامُ، إذْ نادى في بَطْنِ الحُوتِ بِقَوْلِهِ: ﴿لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ (الأنْبِياءِ: ٨٧)، ﴿وهُوَ مَكْظُومٌ﴾ مَمْلُوءٌ غَيْظًا مِن كَظَمَ السِّقاءَ إذا مَلَأهُ، والمَعْنى لا يُوجَدُ مِنكَ ما وُجِدَ مِنهُ مِنَ الضَّجَرِ والمُغاضَبَةِ، فَتَبْلى بِبَلائِهِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿لَوْلا أنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِن رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالعَراءِ وهو مَذْمُومٌ﴾
وقُرِئَ (رَحْمَةٌ مِن رَبِّهِ)، وهَهُنا سُؤالاتٌ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: لِمَ لَمْ يَقُلْ: لَوْلا أنْ تَدارَكَتْهُ نِعْمَةٌ مِن رَبِّهِ ؟
الجَوابُ: إنَّما حَسُنَ تَذْكِيرُ الفِعْلِ لِفَصْلِ الضَّمِيرِ في (تَدارَكَهُ)، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ مَسْعُودٍ (تَدارَكَتْهُ)، وقَرَأ الحَسَنُ: (تَدارَكَهُ)، أيْ تَتَدارَكُهُ عَلى حِكايَةِ الحالِ الماضِيَةِ، بِمَعْنى لَوْلا أنْ كانَ، يُقالُ فِيهِ: تَتَدارَكُهُ، كَما يُقالُ: كانَ زَيْدٌ سَيَقُومُ فَمَنَعَهُ فُلانٌ، أيْ كانَ يُقالُ فِيهِ: سَيَقُومُ، والمَعْنى كانَ مُتَوَقَّعًا مِنهُ القِيامُ.
السُّؤالُ الثّانِي: ما المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿نِعْمَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ ؟
الجَوابُ: المُرادُ مِن تِلْكَ النِّعْمَةِ، هو أنَّهُ تَعالى أنْعَمَ عَلَيْهِ بِالتَّوْفِيقِ لِلتَّوْبَةِ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لا يَتِمُّ شَيْءٌ مِنَ الصّالِحاتِ والطّاعاتِ إلّا بِتَوْفِيقِهِ وهِدايَتِهِ.
السُّؤالُ الثّالِثُ: أيْنَ جَوابُ لَوْلا ؟
الجَوابُ: مِن وجْهَيْنِ: