Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 68:31-34
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ خَرَجُوا لِيَنْتَفِعُوا بِالجَنَّةِ ويَمْنَعُوا الفُقَراءَ عَنْها فَقَلَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ القَضِيَّةَ، فَكَذا أهْلُ مَكَّةَ لَمّا خَرَجُوا إلى بَدْرٍ حَلَفُوا عَلى أنْ يَقْتُلُوا مُحَمَّدًا وأصْحابَهُ، وإذا رَجَعُوا إلى مَكَّةَ طافُوا بِالكَعْبَةِ وشَرِبُوا الخُمُورَ، فَأخْلَفَ اللَّهُ ظَنَّهم فَقُتِلُوا وأُسِرُوا كَأهْلِ هَذِهِ الجَنَّةِ.
ثُمَّ إنَّهُ لَمّا خَوَّفَ الكُفّارَ بِعَذابِ الدُّنْيا قالَ: ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ وهو ظاهِرٌ لا حاجَةَ بِهِ إلى التَّفْسِيرِ.
صفحة ٨١
ثُمَّ إنَّهُ تَعالى ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أحْوالَ السُّعَداءِ، فَقالَ: ﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾
(عِنْدَ رَبِّهِمْ) أيْ في الآخِرَةِ ﴿جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ أيْ جَنّاتٍ لَيْسَ لَهم فِيها إلّا التَّنَعُّمُ الخالِصُ لا يَشُوبُهُ ما يُنَغِّصُهُ، كَما يَشُوبُ جَنّاتِ الدُّنْيا، قالَ مُقاتِلٌ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالَ كُفّارُ مَكَّةَ لِلْمُسْلِمِينَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى فَضَّلَنا عَلَيْكم في الدُّنْيا، فَلا بُدَّ وأنْ يُفَضِّلَنا عَلَيْكم في الآخِرَةِ، فَإنْ لَمْ يَحْصُلِ التَّفْضِيلُ فَلا أقَلَّ مِنَ المُساواةِ.