Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 68:3-4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الخُلُقُ مَلَكَةٌ نَفْسانِيَّةٌ يَسْهُلُ عَلى المُتَّصِفِ بِها الإتْيانُ بِالأفْعالِ الجَمِيلَةِ.
واعْلَمْ أنَّ الإتْيانَ بِالأفْعالِ الجَمِيلَةِ غَيْرٌ، وسُهُولَةَ الإتْيانِ بِها غَيْرٌ، فالحالَةُ الَّتِي بِاعْتِبارِها تَحْصُلُ تِلْكَ السُّهُولَةُ هي الخُلُقُ، ويَدْخُلُ في حُسْنِ الخُلُقِ التَّحَرُّزُ مِنَ الشُّحِّ والبُخْلِ والغَضَبِ والتَّشْدِيدِ في المُعامَلاتِ، والتَّحَبُّبُ إلى النّاسِ بِالقَوْلِ والفِعْلِ، وتَرْكُ التَّقاطُعِ والهِجْرانِ، والتَّساهُلُ في العُقُودِ كالبَيْعِ وغَيْرِهِ، والتَّسامُحُ بِما يَلْزَمُ مِن حُقُوقِ مَن لَهُ نَسَبٌ أوْ كانَ صِهْرًا لَهُ وحَصَلَ لَهُ حَقٌّ آخَرُ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: مَعْناهُ: وإنَّكَ لَعَلى دِينٍ عَظِيمٍ، ورُوِيَ أنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ لَهُ: ”«لَمْ أخْلُقْ دِينًا أحَبَّ إلَيَّ ولا أرْضى عِنْدِي مِن هَذا الدِّينِ الَّذِي اصْطَفَيْتُهُ لَكَ ولِأُمَّتِكَ» “ يَعْنِي الإسْلامَ، واعْلَمْ أنَّ هَذا القَوْلَ ضَعِيفٌ، وذَلِكَ لِأنَّ الإنْسانَ لَهُ قُوَّتانِ، قُوَّةٌ نَظَرِيَّةٌ وقُوَّةٌ عَمَلِيَّةٌ،
صفحة ٧٢
والدِّينُ يَرْجِعُ إلى كَمالِ القُوَّةِ النَّظَرِيَّةِ، والخُلُقُ يَرْجِعُ إلى كَمالِ القُوَّةِ العَمَلِيَّةِ، فَلا يُمْكِنُ حَمْلُ أحَدِهِما عَلى الآخَرِ، ويُمْكِنُ أيْضًا أنْ يُجابَ عَنْ هَذا السُّؤالِ مِن وجْهَيْنِ:
الوَجْهُ الأوَّلُ: أنَّ الخُلُقَ في اللُّغَةِ هو العادَةُ سَواءٌ كانَ ذَلِكَ في إدْراكٍ أوْ في فِعْلٍ.