Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 68:3-4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الصِّفَةُ الأُولى: نَفْيُ الجُنُونِ عَنْهُ ثُمَّ إنَّهُ تَعالى قَرَنَ بِهَذِهِ الدَّعْوى ما يَكُونُ كالدَّلالَةِ القاطِعَةِ عَلى صِحَّتِها؛ وذَلِكَ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿بِنِعْمَةِ رَبِّكَ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ نِعَمَ اللَّهِ تَعالى كانَتْ ظاهِرَةً في حَقِّهِ مِنَ الفَصاحَةِ التّامَّةِ والعَقْلِ الكامِلِ والسِّيرَةِ المَرْضِيَّةِ، والبَراءَةِ مِن كُلِّ عَيْبِ، والِاتِّصافِ بِكُلِّ مَكْرُمَةٍ، وإذا كانَتْ هَذِهِ النِّعَمُ مَحْسُوسَةً ظاهِرَةً فَوُجُودُها يُنافِي حُصُولَ الجُنُونِ، فاللَّهُ تَعالى نَبَّهَ عَلى هَذِهِ الدَّقِيقَةِ لِتَكُونَ جارِيَةً مَجْرى الدَّلالَةِ اليَقِينِيَّةِ عَلى كَوْنِهِمْ كاذِبِينَ في قَوْلِهِمْ لَهُ: إنَّهُ مَجْنُونٌ.
الصِّفَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿وإنَّ لَكَ لَأجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ وفي المَمْنُونِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ، أنَّ المَعْنى غَيْرُ مَنقُوصٍ ولا مَقْطُوعٍ يُقالُ: مَنَّهُ السَّيْرُ أيْ أضْعَفَهُ، والمَنِينُ الضَّعِيفُ ومَنَّ الشَّيْءَ إذا قَطَعَهُ، ومِنهُ قَوْلُ لَبِيدٍ:
صفحة ٧١
غُبْسٌ كَواسِبُ ما يُمَنُّ طَعامُها
يَصِفُ كِلابًا ضارِيَةً، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ (هُودٍ: ١٠٨) .