Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 68:3-4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ الزَّجّاجُ: (أنْتَ) هو اسْمُ (ما) و(بِمَجْنُونٍ) الخَبَرُ، وقَوْلُهُ: ﴿بِنِعْمَةِ رَبِّكَ﴾ كَلامٌ وقَعَ في البَيْنِ والمَعْنى انْتَفى عَنْكَ الجُنُونُ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ كَما يُقالُ: أنْتَ بِحَمْدِ اللَّهِ عاقِلٌ، وأنْتَ بِحَمْدِ اللَّهِ لَسْتَ بِمَجْنُونٍ، وأنْتَ بِنِعْمَةِ اللَّهِ فَهِمٌ، وأنْتَ بِنِعْمَةِ اللَّهِ لَسْتَ بِفَقِيرٍ، ومَعْناهُ أنَّ تِلْكَ الصِّفَةَ المَحْمُودَةَ إنَّما حَصَلَتْ، والصِّفَةُ المَذْمُومَةُ إنَّما زالَتْ بِواسِطَةِ إنْعامِ اللَّهِ ولُطْفِهِ وإكْرامِهِ، وقالَ عَطاءٌ وابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ عَلَيْكَ بِالإيمانِ والنُّبُوَّةِ، وهو جَوابٌ لِقَوْلِهِمْ: ﴿وقالُوا ياأيُّها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ (الحِجْرِ: ٦) واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى وصَفَهُ هَهُنا بِثَلاثَةِ أنْواعٍ مِنَ الصِّفاتِ.