Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 68:1-2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما يَسْطُرُونَ﴾ .
اعْلَمْ أنَّ ”ما“ مَعَ ما بَعْدَها في تَقْدِيرِ المَصْدَرِ، فَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ: وسَطْرِهِمْ، فَيَكُونُ القَسَمُ واقِعًا بِنَفْسِ الكِتابَةِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ المَسْطُورَ والمَكْتُوبَ، وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ فَإنْ حَمَلْنا القَلَمَ عَلى كُلِّ قَلَمٍ في مَخْلُوقاتِ اللَّهِ كانَ المَعْنى ظاهِرًا، وكَأنَّهُ تَعالى أقْسَمَ بِكُلِّ قَلَمٍ، وبِكُلِّ ما يُكْتَبُ بِكُلِّ قَلَمٍ، وقِيلَ: بَلِ المُرادُ ما يَسْطُرُهُ الحَفَظَةُ والكِرامُ الكاتِبُونَ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِالقَلَمِ أصْحابُهُ، فَيَكُونُ الضَّمِيرُ في ﴿يَسْطُرُونَ﴾ لَهم، كَأنَّهُ قِيلَ: وأصْحابِ القَلَمِ وسَطْرِهِمْ، أيْ ومَسْطُوراتِهِمْ. وأمّا إنْ حَمَلْنا القَلَمَ عَلى ذَلِكَ القَلَمِ المُعَيَّنِ،
صفحة ٧٠
فَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿وما يَسْطُرُونَ﴾ أيْ وما يَسْطُرُونَ فِيهِ وهو اللَّوْحُ المَحْفُوظُ، ولَفْظُ الجَمْعِ في قَوْلِهِ: ﴿يَسْطُرُونَ﴾ لَيْسَ المُرادُ مِنهُ الجَمْعَ بَلِ التَّعْظِيمَ، أوْ يَكُونَ المُرادُ تِلْكَ الأشْياءَ الَّتِي سُطِرَتْ فِيهِ مِنَ الأعْمالِ والأعْمارِ، وجَمِيعِ الأُمُورِ الكائِنَةِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ.