Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 67:28-30
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والمَقْصُودُ أنْ يَجْعَلَهم مُقِرِّينَ بِبَعْضِ نِعَمِهِ لِيُرِيَهم قُبْحَ ما هم عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ، أيْ أخْبِرُونِي إنْ صارَ ماؤُكم ذاهِبًا في الأرْضِ فَمَن يَأْتِيكم بِماءٍ مَعِينٍ، فَلا بُدَّ وأنْ يَقُولُوا: هو اللَّهُ، فَيُقالُ لَهم حِينَئِذٍ: فَلِمَ تَجْعَلُونَ مَن لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ أصْلًا شَرِيكًا لَهُ في المَعْبُودِيَّةِ ؟ وهو كَقَوْلِهِ: ﴿أفَرَأيْتُمُ الماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ﴾ ﴿أأنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ أمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ﴾ (الواقِعَةِ: ٦٨، ٦٩)، وقَوْلُهُ: ﴿غَوْرًا﴾ أيْ غائِرًا ذاهِبًا في الأرْضِ يُقالُ: غارَ الماءُ يَغُورُ غَوْرًا، إذا نَضَبَ وذَهَبَ في الأرْضِ، والغَوْرُ هَهُنا بِمَعْنى الغائِرِ سُمِّيَ بِالمَصْدَرِ كَما يُقالُ: رَجُلٌ عَدْلٌ ورِضًا، والمَعِينُ الظّاهِرُ الَّذِي تَراهُ العُيُونُ فَهو مِن مَفْعُولِ العَيْنِ كَمَبِيعٍ، وقِيلَ: المَعِينُ الجارِي مِنَ العُيُونِ مِنَ الإمْعانِ في الجَرْيِ كَأنَّهُ قِيلَ: مُمْعِنٌ في الجَرْيِ، واللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى أعْلَمُ، وصَلّى اللَّهُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وعَلى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ.