Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 67:20-22
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والمَعْنى: مَنِ الَّذِي يَرْزُقُكم مِن آلِهَتِكم إنْ أمْسَكَ اللَّهُ الرِّزْقَ عَنْكم، وهَذا أيْضًا مِمّا لا يُنْكِرُهُ ذُو عَقْلٍ، وهَذا أنَّهُ تَعالى لَوْ أمْسَكَ أسْبابَ الرِّزْقِ كالمَطَرِ والنَّباتِ وغَيْرِهِما لَما وُجِدَ رازِقٌ سِواهُ فَعِنْدَ وُضُوحِ هَذا الأمْرِ قالَ تَعالى: ﴿بَلْ لَجُّوا في عُتُوٍّ ونُفُورٍ﴾ والمُرادُ أصَرُّوا وتَشَدَّدُوا مَعَ وُضُوحِ الحَقِّ، في عُتُوٍّ أيْ في تَمَرُّدٍ وتَكَبُّرٍ ونُفُورٍ، أيْ تَباعُدٍ عَنِ الحَقِّ وإعْراضٍ عَنْهُ، فالعُتُوُّ بِسَبَبِ حِرْصِهِمْ عَلى الدُّنْيا وهو إشارَةٌ إلى فَسادِ القُوَّةِ العَمَلِيَّةِ، والنُّفُورُ بِسَبَبِ جَهْلِهِمْ، وهَذا إشارَةٌ إلى فَسادِ القُوَّةِ النَّظَرِيَّةِ.
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا وصَفَهم بِالعُتُوِّ والنُّفُورِ، نَبَّهَ عَلى ما يَدُلُّ عَلى قُبْحِ هَذَيْنِ الوَصْفَيْنِ؛ فَقالَ تَعالى: ﴿أفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وجْهِهِ أهْدى أمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ: