Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 67:16
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ تَقْدِيرُ الآيَةِ: أأمِنتُمْ مَن في السَّماءِ عَذابُهُ؛ وذَلِكَ لِأنَّ عادَةَ اللَّهِ تَعالى جارِيَةٌ بِأنَّهُ إنَّما يَنْزِلُ البَلاءُ عَلى مَن يَكْفُرُ بِاللَّهِ ويَعْصِيهِ مِنَ السَّماءِ، فالسَّماءُ مَوْضِعُ عَذابِهِ تَعالى، كَما أنَّهُ مَوْضِعُ نُزُولِ رَحْمَتِهِ ونِعْمَتِهِ.
وثانِيها: قالَ أبُو مُسْلِمٍ: كانَتِ العَرَبُ مُقِرِّينَ بِوُجُودِ الإلَهِ، لَكِنَّهم كانُوا يَعْتَقِدُونَ أنَّهُ في السَّماءِ عَلى وفْقِ قَوْلِ المُشَبِّهَةِ، فَكَأنَّهُ تَعالى
صفحة ٦٢
قالَ لَهم: أتَأْمَنُونَ مَن قَدْ أقْرَرْتُمْ بِأنَّهُ في السَّماءِ، واعْتَرَفْتُمْ لَهُ بِالقُدْرَةِ عَلى ما يَشاءُ، أنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأرْضَ.
وثالِثُها: تَقْدِيرُ الآيَةِ: مَن في السَّماءِ سُلْطانُهُ ومُلْكُهُ وقُدْرَتُهُ، والغَرَضُ مِن ذِكْرِ السَّماءِ تَفْخِيمُ سُلْطانِ اللَّهِ وتَعْظِيمُ قُدْرَتِهِ، كَما قالَ: ﴿وهُوَ اللَّهُ في السَّماواتِ وفي الأرْضِ﴾ (الأنْعامِ: ٣) فَإنَّ الشَّيْءَ الواحِدَ لا يَكُونُ دُفْعَةً واحِدَةً في مَكانَيْنِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِن كَوْنِهِ في السَّماواتِ وفي الأرْضِ نَفاذَ أمْرِهِ وقُدْرَتِهِ، وجَرَيانَ مَشِيئَتِهِ في السَّماواتِ وفي الأرْضِ، فَكَذا هَهُنا.
ورابِعُها: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿مَن في السَّماءِ﴾ المَلَكَ المُوَكَّلَ بِالعَذابِ، وهو جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، والمَعْنى أنْ يَخْسِفَ بِهِمُ الأرْضَ بِأمْرِ اللَّهِ وإذْنِهِ.