Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 67:16
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَقالَ تَقْرِيرًا لِهَذا المَعْنى: ﴿أأمِنتُمْ مَن في السَّماءِ أنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأرْضَ فَإذا هي تَمُورُ﴾
واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الآياتِ نَظِيرُها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ هو القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكم عَذابًا مِن فَوْقِكم أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾ (الأنْعامِ: ٦٥) وقالَ: ﴿فَخَسَفْنا بِهِ وبِدارِهِ الأرْضَ﴾ (القَصَصِ: ٨١) .
واعْلَمْ أنَّ المُشَبِّهَةَ احْتَجُّوا عَلى إثْباتِ المَكانِ لِلَّهِ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿أأمِنتُمْ مَن في السَّماءِ﴾، والجَوابُ عَنْهُ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ لا يُمْكِنُ إجْراؤُها عَلى ظاهِرِها بِاتِّفاقِ المُسْلِمِينَ؛ لِأنَّ كَوْنَهُ في السَّماءِ يَقْتَضِي كَوْنَ السَّماءِ مُحِيطًا بِهِ مِن جَمِيعِ الجَوانِبِ، فَيَكُونُ أصْغَرَ مِنَ السَّماءِ، والسَّماءُ أصْغَرُ مِنَ العَرْشِ بِكَثِيرٍ، فَيَلْزَمُ أنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعالى شَيْئًا حَقِيرًا بِالنِّسْبَةِ إلى العَرْشِ، وذَلِكَ بِاتِّفاقِ أهْلِ الإسْلامِ مُحالٌ، ولِأنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿قُلْ لِمَن ما في السَّماواتِ والأرْضِ قُلْ لِلَّهِ﴾ (الأنْعامِ: ١٢) فَلَوْ كانَ اللَّهُ في السَّماءِ لَوَجَبَ أنْ يَكُونَ مالِكًا لِنَفْسِهِ وهَذا مُحالٌ، فَعَلِمْنا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ يَجِبُ صَرْفُها عَنْ ظاهِرِها إلى التَّأْوِيلِ، ثُمَّ فِيهِ وُجُوهٌ: