Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 67:15
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: المَشْيُ في مَناكِبِها مَثَلٌ لِفَرْطِ التَّذْلِيلِ؛ لِأنَّ المَنكِبَيْنِ ومُلْتَقاهُما مِنَ الغارِبِ أرَقُّ شَيْءٍ مِنَ البَعِيرِ، وأبْعَدُهُ مِن إمْكانِ المَشْيِ عَلَيْهِ، فَإذا صارَ البَعِيرُ بِحَيْثُ يُمْكِنُ المَشْيُ عَلى مَنكِبِهِ، فَقَدْ صارَ نِهايَةً في الِانْقِيادِ والطّاعَةِ، فَثَبَتَ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿فامْشُوا في مَناكِبِها﴾ كِنايَةٌ عَنْ كَوْنِها نِهايَةً في الذُّلُولِيَّةِ.
وثانِيها: قَوْلُ قَتادَةَ والضَّحّاكِ وابْنِ عَبّاسٍ: إنَّ مَناكِبَ الأرْضِ جِبالُها وآكامُها، وسُمِّيَتِ الجِبالُ مَناكِبَ؛ لِأنَّ مَناكِبَ الإنْسانِ شاخِصَةٌ والجِبالُ أيْضًا شاخِصَةٌ، والمَعْنى أنِّي سَهَّلْتُ عَلَيْكُمُ المَشْيَ في مَناكِبِها، وهي أبْعَدُ أجْزائِها عَنِ التَّذْلِيلِ، فَكَيْفَ الحالُ في سائِرِ أجْزائِها.