Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 67:12-14
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الأوَّلُ: قالُوا: لَوْ كانَ العَبْدُ مُوجِدًا لِأفْعالِ نَفْسِهِ لَكانَ عالِمًا بِتَفاصِيلِها، لَكِنَّهُ غَيْرُ عالِمٍ بِتَفاصِيلِها فَهو غَيْرُ مُوجِدٍ لَها، بَيانُ المُلازِمَةِ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: التَّمَسُّكُ بِهَذِهِ الآيَةِ.
الثّانِي: أنَّ وُقُوعَ عَشَرَةِ أجْزاءٍ مِنَ الحَرَكَةِ مَثَلًا مُمْكِنٌ ووُقُوعَ الأزْيَدِ مِنهُ والأنْقَصِ مِنهُ أيْضًا مُمْكِنٌ، فاخْتِصاصُ العَشَرَةِ بِالوُقُوعِ دُونَ الأزْيَدِ ودُونَ الأنْقَصِ، لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ لِأجْلِ أنَّ القادِرَ المُخْتارَ خَصَّهُ بِالإيقاعِ، وإلّا لَكانَ وُقُوعُهُ دُونَ الأزْيَدِ والأنْقَصِ وُقُوعًا لِلْمُمْكِنِ المُحْدَثِ مِن غَيْرِ مُرَجِّحٍ؛ لِأنَّ القادِرَ المُخْتارَ إذا خَصَّ تِلْكَ العَشَرَةَ بِالإيقاعِ فَلا بُدَّ وأنْ يَكُونَ عالِمًا بِأنَّ الواقِعَ عَشَرَةٌ لا أزْيَدَ ولا أنْقَصَ، فَثَبَتَ أنَّ العَبْدَ لَوْ كانَ مُوجِدًا لِأفْعالِ نَفْسِهِ لَكانَ عالِمًا بِتَفاصِيلِها، وأمّا أنَّهُ غَيْرُ عالِمٍ بِتَفاصِيلِها فَلِوُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ المُتَكَلِّمِينَ اتَّفَقُوا عَلى أنَّ التَّفاوُتَ بَيْنَ الحَرَكَةِ السَّرِيعَةِ والبَطِيئَةِ لِأجْلِ تَخَلُّلِ السَّكَناتِ، فالفاعِلُ لِلْحَرَكَةِ البَطِيئَةِ قَدْ فَعَلَ في بَعْضِ الأحْيازِ حَرَكَةً وفي بَعْضِها سُكُونًا مَعَ أنَّهُ لَمْ يَخْطُرْ ألْبَتَّةَ بِبالِهِ أنَّهُ فَعَلَ هَهُنا حَرَكَةً وهَهُنا سُكُونًا.