Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 67:5
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ عَنِ السُّؤالِ الثّانِي: أنَّهُ إذا جاءَ القَدَرُ عَمِيَ البَصَرُ، فَإذا قَضى اللَّهُ عَلى طائِفَةٍ مِنها الحَرْقَ لِطُغْيانِها وضَلالَتِها، قَيَّضَ لَها مِنَ الدَّواعِي المُطَمِّعَةِ في دَرْكِ المَقْصُودِ ما عِنْدَها تُقْدِمُ عَلى العَمَلِ المُفْضِي إلى الهَلاكِ والبَوارِ.
صفحة ٥٥
والجَوابُ عَنِ السُّؤالِ الثّالِثِ: أنَّ البُعْدَ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عامٍ، فَأمّا ثِخَنُ الفَلَكِ فَلَعَلَّهُ لا يَكُونُ عَظِيمًا.
وأمّا الجَوابُ عَنِ السُّؤالِ الرّابِعِ: ما رَوى الزُّهْرِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «بَيْنا النَّبِيُّ ﷺ جالِسًا في نَفَرٍ مِن أصْحابِهِ إذْ رُمِيَ بِنَجْمٍ فاسْتَنارَ، فَقالَ: ”ما كُنْتُمْ تَقُولُونَ في الجاهِلِيَّةِ إذا حَدَثَ مِثْلُ هَذا، قالُوا: كُنّا نَقُولُ يُولَدُ عَظِيمٌ أوْ يَمُوتُ عَظِيمٌ“ قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: "فَإنَّها لا تُرْمى لِمَوْتِ أحَدٍ ولا لِحَياتِهِ، ولَكِنَّ رَبَّنا تَعالى إذا قَضى الأمْرَ في السَّماءِ سَبَّحَتْ حَمَلَةُ العَرْشِ، ثُمَّ سَبَّحَ أهْلُ السَّماءِ، وسَبَّحَ أهْلُ كُلِّ سَماءٍ حَتّى يَنْتَهِيَ التَّسْبِيحُ إلى هَذِهِ السَّماءِ، ويَسْتَخْبِرُ أهْلُ السَّماءِ حَمَلَةَ العَرْشِ: ماذا قالَ رَبُّكم ؟ فَيُخْبِرُونَهم، ولا يَزالُ ذَلِكَ الخَبَرُ مِن سَماءٍ إلى سَماءٍ إلى أنْ يَنْتَهِيَ الخَبَرُ إلى هَذِهِ السَّماءِ، ويَتَخَطَّفُ الجِنُّ فَيُرْمَوْنَ، فَما جاءُوا بِهِ فَهو حَقٌّ، ولَكِنَّهم يَزِيدُونَ فِيهِ» .