Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 67:5
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وسابِعُها: أنَّ هَذِهِ الرُّجُومَ إنَّما تَحْدُثُ بِالقُرْبِ مِنَ الأرْضِ، بِدَلِيلِ أنّا نُشاهِدُ حَرَكَتَها بِالعَيْنِ ولَوْ كانَتْ قَرِيبَةً مِنَ الفَلَكِ لَما شاهَدْنا حَرَكَتَها كَما لَمْ نُشاهِدْ حَرَكاتِ الكَواكِبِ، وإذا ثَبَتَ أنَّ هَذِهِ الشُّهُبَ إنَّما تَحْدُثُ بِالقُرْبِ مِنَ الأرْضِ، فَكَيْفَ يُقالُ: إنَّها تَمْنَعُ الشَّياطِينَ مِنَ الوُصُولِ إلى الفَلَكِ.
وثامِنُها: أنَّ هَؤُلاءِ الشَّياطِينَ لَوْ كانَ يُمْكِنُهم أنْ يَنْقُلُوا أخْبارَ المَلائِكَةِ مِنَ المُغَيَّباتِ إلى الكَهَنَةِ، فَلِمَ لا يَنْقُلُونَ أسْرارَ المُؤْمِنِينَ إلى الكُفّارِ، حَتّى يَتَوَصَّلَ الكُفّارُ بِواسِطَةِ وُقُوفِهِمْ عَلى أسْرارِهِمْ إلى إلْحاقِ الضَّرَرِ بِهِمْ ؟
وتاسِعُها: لِمَ لَمْ يَمْنَعْهُمُ اللَّهُ ابْتِداءً مِنَ الصُّعُودِ إلى السَّماءِ حَتّى لا يَحْتاجَ في دَفْعِهِمْ عَنِ السَّماءِ إلى هَذِهِ الشُّهُبِ ؟
والجَوابُ عَنِ السُّؤالِ الأوَّلِ: أنّا لا نُنْكِرُ أنَّ هَذِهِ الشُّهُبَ كانَتْ مَوْجُودَةً قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ لِأسْبابٍ أُخَرَ، إلّا أنَّ ذَلِكَ لا يُنافِي أنَّها بَعْدَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قَدْ تُوجَدُ بِسَبَبٍ آخَرَ وهو دَفْعُ الجِنِّ وزَجْرُهم. يُرْوى أنَّهُ قِيلَ لِلزُّهْرِيِّ: أكانَ يُرْمى في الجاهِلِيَّةِ ؟ قالَ: نَعَمْ، قِيلَ: أفَرَأيْتَ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وأنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾ (الجِنِّ: ٩) قالَ: غُلِّظَتْ وشُدِّدَ أمْرُها حِينَ بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ .