Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 67:5
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الأوَّلُ: أنَّ الشَّياطِينَ إذا أرادُوا اسْتِراقَ السَّمْعِ رُجِمُوا بِها، فَإنْ قِيلَ: جَعْلُ الكَواكِبِ زِينَةً لِلسَّماءِ يَقْتَضِي بَقاءَها واسْتِمْرارَها، وجَعْلُها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ ورَمْيُهم بِها يَقْتَضِي زَوالَها والجَمْعُ بَيْنَهُما مُتَناقِضٌ، قُلْنا: لَيْسَ مَعْنى رَجْمِ الشَّياطِينِ هو أنَّهم يُرْمَوْنَ بِأجْرامِ الكَواكِبِ، بَلْ يَجُوزُ أنْ يَنْفَصِلَ مِنَ الكَواكِبِ شُعَلٌ تُرْمى الشَّياطِينُ بِها، وتِلْكَ الشُّعَلُ هي الشُّهُبُ، وما ذاكَ إلّا قَبَسٌ يُؤْخَذُ مِن نارٍ، والنّارُ باقِيَةٌ.
الوَجْهُ الثّانِي: في تَفْسِيرِ كَوْنِ الكَواكِبِ رُجُومًا لِلشَّياطِينِ أنّا جَعَلْناها ظُنُونًا ورُجُومًا بِالغَيْبِ لِشَياطِينِ الإنْسِ وهُمُ الأحْكامِيُّونَ مِنَ المُنَجِّمِينَ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اعْلَمْ أنَّ ظاهِرَ هَذِهِ الآيَةِ لا يَدُلُّ عَلى أنَّ هَذِهِ الكَواكِبَ مَرْكُوزَةٌ في السَّماءِ الدُّنْيا؛ وذَلِكَ لِأنَّ السَّماواتِ إذا كانَتْ شَفّافَةً فالكَواكِبُ سَواءٌ كانَتْ في السَّماءِ الدُّنْيا أوْ كانَتْ في سَمَواتٍ أُخْرى فَوْقَها، فَهي لا بُدَّ وأنْ تَظْهَرَ في السَّماءِ الدُّنْيا وتَلُوحُ مِنها، فَعَلى التَّقْدِيرَيْنِ تَكُونُ السَّماءُ الدُّنْيا مُزَيَّنَةً بِهَذِهِ المَصابِيحِ.