Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 67:5
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وجَعَلْناها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ وأعْتَدْنا لَهم عَذابَ السَّعِيرِ﴾
اعْلَمْ أنَّ هَذا هو الدَّلِيلُ الثّانِي عَلى كَوْنِهِ تَعالى قادِرًا عالِمًا؛ وذَلِكَ لِأنَّ هَذِهِ الكَواكِبَ نَظَرًا إلى أنَّها مُحْدَثَةٌ ومُخْتَصَّةٌ بِمِقْدارٍ خاصٍّ، ومَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ، وسَيْرٍ مُعَيَّنٍ، تَدُلُّ عَلى أنَّ صانِعَها قادِرٌ، ونَظَرًا إلى كَوْنِها مُحْكَمَةً مُتْقَنَةً مُوافِقَةً لِمَصالِحِ العِبادِ مِن كَوْنِها زِينَةً لِأهْلِ الدُّنْيا، وسَبَبًا لِانْتِفاعِهِمْ بِها، تَدُلُّ عَلى أنَّ صانِعَها عالِمٌ، ونَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ في سُورَةِ الصّافّاتِ ﴿إنّا زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الكَواكِبِ﴾ ﴿وحِفْظًا مِن كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ﴾ (الصّافّاتِ: ٧) وهَهُنا مَسائِلُ:
صفحة ٥٣
المَسْألَةُ الأُولى: ﴿السَّماءَ الدُّنْيا﴾ القُرْبى؛ وذَلِكَ لِأنَّها أقْرَبُ السَّماواتِ إلى النّاسِ ومَعْناها السَّماءُ الدُّنْيا مِنَ النّاسِ، والمَصابِيحُ السُّرُجُ سُمِّيَتْ بِها الكَواكِبُ، والنّاسُ يُزَيِّنُونَ مَساجِدَهم ودُورَهم بِالمَصابِيحِ، فَقِيلَ: ولَقَدْ زَيَّنّا سَقْفَ الدّارِ الَّتِي اجْتَمَعْتُمْ فِيها بِمَصابِيحَ أيْ بِمَصابِيحَ لا تُوازِيها مَصابِيحُكم إضاءَةً، أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجَعَلْناها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ﴾ فاعْلَمْ أنَّ الرُّجُومَ جَمْعُ رَجْمٍ، وهو مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ ما يُرْجَمُ بِهِ، وذَكَرُوا في مَعْرِضِ هَذِهِ الآيَةِ وجْهَيْنِ: