Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 67:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ: ﴿طِباقًا﴾ صِفَةٌ لِلسَّمَواتِ، وقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿ما تَرى في خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفاوُتٍ﴾ صِفَةٌ أُخْرى لِلسَّمَواتِ والتَّقْدِيرُ خَلَقَ سَبْعَ سَمَواتٍ طِباقًا ما تَرى فِيهِنَّ مِن تَفاوُتٍ إلّا أنَّهُ وضَعَ مَكانَ الضَّمِيرِ قَوْلَهُ: ﴿خَلْقِ الرَّحْمَنِ﴾ تَعْظِيمًا لِخَلْقِهِنَّ وتَنْبِيهًا عَلى سَبَبِ سَلامَتِهِنَّ مِنَ التَّفاوُتِ، وهو أنَّهُ ﴿خَلْقِ الرَّحْمَنِ﴾ وأنَّهُ بِباهِرِ قُدْرَتِهِ هو الَّذِي يَخْلُقُ مِثْلَ ذَلِكَ الخَلْقِ المُتَناسِبِ.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: اعْلَمْ أنَّ وجْهَ الِاسْتِدْلالِ بِهَذا عَلى كَمالِ عِلْمِ اللَّهِ تَعالى هو أنَّ الحِسَّ دَلَّ أنَّ هَذِهِ السَّماواتِ السَّبْعَ أجْسامٌ مَخْلُوقَةٌ عَلى وجْهِ الإحْكامِ والإتْقانِ، وكُلُّ فاعِلٍ كانَ فِعْلُهُ مُحْكَمًا مُتْقَنًا فَإنَّهُ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ عالِمًا، فَدَلَّ هَذِهِ الدَّلالَةُ عَلى كَوْنِهِ تَعالى عالِمًا بِالمَعْلُوماتِ فَقَوْلُهُ: ﴿ما تَرى في خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفاوُتٍ﴾ إشارَةٌ إلى كَوْنِها مُحْكَمَةً مُتْقَنَةً.