Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 67:2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: احْتَجَّ القائِلُونَ بِأنَّهُ تَعالى يَفْعَلُ الفِعْلَ لِغَرَضٍ بِقَوْلِهِ: (لِيَبْلُوَكم) قالُوا: هَذِهِ اللّامُ لِلْغَرَضِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (الذّارِياتِ: ٥٦) وجَوابُهُ أنَّ الفِعْلَ في نَفْسِهِ لَيْسَ بِابْتِلاءٍ إلّا أنَّهُ لَمّا أشْبَهَ الِابْتِلاءَ سُمِّيَ مَجازًا، فَكَذا هَهُنا، فَإنَّهُ يُشْبِهُ الغَرَضَ وإنْ لَمْ يَكُنْ في نَفْسِهِ غَرَضًا، فَذَكَرَ فِيهِ حَرْفَ الغَرَضِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: اعْلَمْ أنّا فَسَّرْنا المَوْتَ والحَياةَ بِالمَوْتِ حالَ كَوْنِهِ نُطْفَةً وعَلَقَةً ومُضْغَةً، والحَياةُ بَعْدَ ذَلِكَ. فَوَجْهُ الِابْتِلاءِ عَلى هَذا الوَجْهِ أنْ يُعْلَمَ أنَّهُ تَعالى هو الَّذِي نَقَلَهُ مِنَ المَوْتِ إلى الحَياةِ، وكَما فَعَلَ ذَلِكَ فَلا بُدَّ وأنْ يَكُونَ قادِرًا عَلى أنْ يَنْقُلَهُ مِنَ الحَياةِ إلى المَوْتِ فَيَحْذَرُ مَجِيءَ المَوْتِ الَّذِي بِهِ يَنْقَطِعُ اسْتِدْراكُ ما فاتَ ويَسْتَوِي فِيهِ الفَقِيرُ والغَنِيُّ والمَوْلى والعَبْدُ، وأمّا إنْ فَسَّرْناهُما بِالمَوْتِ في الدُّنْيا وبِالحَياةِ في القِيامَةِ فالِابْتِلاءُ فِيهِما أتَمُّ؛ لِأنَّ الخَوْفَ مِنَ المَوْتِ في الدُّنْيا حاصِلٌ، وأشَدُّ مِنهُ الخَوْفُ مِن تَبِعاتِ الحَياةِ في القِيامَةِ، والمُرادُ مِنَ الِابْتِلاءِ أنَّهُ هَلْ يَنْزَجِرُ عَنِ القَبائِحِ بِسَبَبِ هَذا الخَوْفِ أمْ لا ؟
صفحة ٥٠
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: في تَعَلُّقِ قَوْلِهِ: (لِيَبْلُوَكم) بِقَوْلِهِ: ﴿أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا﴾ وجْهانِ: