Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 67:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: هَذِهِ الآيَةُ احْتَجَّ بِها مَن زَعَمَ أنَّ المَعْدُومَ شَيْءٌ، فَقالَ: قَوْلُهُ ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ يَقْتَضِي كَوْنَ مَقْدُورِهِ شَيْئًا، فَذَلِكَ الشَّيْءُ الَّذِي هو مَقْدُورُ اللَّهِ تَعالى، إمّا أنْ يَكُونَ مَوْجُودًا أوْ مَعْدُومًا، لا جائِزَ أنْ يَكُونَ مَوْجُودًا، لِأنَّهُ لَوْ كانَ قادِرًا عَلى المَوْجُودِ، لَكانَ إمّا أنْ يَكُونَ قادِرًا عَلى إيجادِهِ وهو مُحالٌ؛ لِأنَّ إيجادَ المَوْجُودِ مُحالٌ، وإمّا أنْ يَكُونَ قادِرًا عَلى إعْدامِهِ وهو مُحالٌ، لِاسْتِحالَةِ وُقُوعِ الإعْدامِ بِالفاعِلِ، وذَلِكَ لِأنَّ القُدْرَةَ صِفَةٌ مُؤَثِّرَةٌ فَلا بُدَّ لَها مِن تَأْثِيرٍ، والعَدَمُ نَفْيٌ مَحْضٌ، فَيَسْتَحِيلُ جَعْلُ العَدَمِ أثَرَ القُدْرَةِ، فَيَسْتَحِيلُ وُقُوعُ الإعْدامِ بِالفاعِلِ فَثَبَتَ أنَّ الشَّيْءَ الَّذِي هو مَقْدُورُ اللَّهِ لَيْسَ بِمَوْجُودٍ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ مَعْدُومًا، فَلَزِمَ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ المَعْدُومُ شَيْئًا، واحْتَجَّ أصْحابُنا النّافُونَ لِكَوْنِ المَعْدُومِ شَيْئًا بِهَذِهِ الآيَةِ، فَقالُوا: لا شَكَّ أنَّ الجَوْهَرَ مِن حَيْثُ إنَّهُ جَوْهَرٌ شَيْءٌ، والسَّوادَ مِن حَيْثُ هو سَوادٌ شَيْءٌ، واللَّهُ قادِرٌ عَلى كُلِّ شَيْءٍ. فَبِمُقْتَضى هَذِهِ الآيَةِ يَلْزَمُ أنْ يَكُونَ قادِرًا عَلى الجَوْهَرِ مِن حَيْثُ إنَّهُ جَوْهَرٌ، وعَلى السَّوادِ مِن حَيْثُ هو سَوادٌ، وإذا كانَ
صفحة ٤٧