Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 66:8-9
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ﴾ نُصِبَ بِـ (يُدْخِلَكم)، و(لا يُخْزِي) تَعْرِيضٌ لِمَن أخْزاهُمُ اللَّهُ مِن أهْلِ الكُفْرِ والفِسْقِ، واسْتِحْمادٌ لِلْمُؤْمِنِينَ عَلى أنَّهُ عَصَمَهم مِن مِثْلِ حالِهِمْ، ثُمَّ المُعْتَزِلَةُ تَعَلَّقُوا بِقَوْلِهِ تَعالى:
صفحة ٤٣
﴿يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ﴾ وقالُوا: الإخْزاءُ يَقَعُ بِالعَذابِ، فَقَدْ وعَدَ بِأنْ لا يُعَذِّبَ الَّذِينَ آمَنُوا، ولَوْ كانَ أصْحابُ الكَبائِرِ مِنَ الإيمانِ لَمْ نَخَفْ عَلَيْهِمُ العَذابَ، وأهْلُ السُّنَّةِ أجابُوا عَنْهُ بِأنَّهُ تَعالى وعَدَ أهْلَ الإيمانِ بِأنْ لا يُخْزِيَهم، (والَّذِينَ آمَنُوا) ابْتِداءُ كَلامٍ وخَبَرُهُ (يَسْعى)، أوْ (لا يُخْزِي)، ثُمَّ مِن أهْلِ السُّنَّةِ مَن يَقِفُ عَلى قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ﴾ أيْ لا يُخْزِيهِ في رَدِّ الشَّفاعَةِ، والإخْزاءُ الفَضِيحَةُ، أيْ لا يَفْضَحُهم بَيْنَ يَدَيِ الكُفّارِ، ويَجُوزُ أنْ يُعَذِّبَهم عَلى وجْهٍ لا يَقِفُ عَلَيْهِ الكَفَرَةُ، وقَوْلُهُ: ﴿بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾ أيْ عِنْدَ المَشْيِ ﴿وبِأيْمانِهِمْ﴾ عِنْدَ الحِسابِ؛ لِأنَّهم يُؤْتَوْنَ الكِتابَ بِأيْمانِهِمْ وفِيهِ نُورٌ وخَيْرٌ، ويَسْعى النُّورُ بَيْنَ أيْدِيهِمْ في مَوْضِعِ وضْعِ الأقْدامِ وبِأيْمانِهِمْ؛ لِأنَّ خَلْفَهم وشِمالَهم طَرِيقُ الكَفَرَةِ.