Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 66:4-5
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
﴿قانِتاتٍ﴾ طائِعاتٍ، وقِيلَ: قائِماتٍ بِاللَّيْلِ لِلصَّلاةِ، وهَذا أشْبَهُ؛ لِأنَّهُ ذَكَرَ السّائِحاتِ بَعْدَ هَذا والسّائِحاتُ الصّائِماتُ، فَلَزِمَ أنْ يَكُونَ قِيامُ اللَّيْلِ مَعَ صِيامِ النَّهارِ، وقُرِئَ (سَيِّحاتٍ)، وهي أبْلَغُ وقِيلَ لِلصّائِمِ: سائِحٌ لِأنَّ السّائِحَ لا زادَ مَعَهُ، فَلا يَزالُ مُمْسِكًا إلى أنْ يَجِدَ مَن يُطْعِمُهُ فَشُبِّهَ بِالصّائِمِ الَّذِي يُمْسِكُ إلى أنْ يَجِيءَ وقْتُ إفْطارِهِ، وقِيلَ: سائِحاتٍ: مُهاجِراتٍ، ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ثَيِّباتٍ وأبْكارًا﴾؛ لِأنَّ أزْواجَ النَّبِيِّ ﷺ في الدُّنْيا والآخِرَةِ بَعْضُها مِنَ الثَّيِّبِ وبَعْضُها مِنَ الأبْكارِ، فالذِّكْرُ عَلى حَسَبِ ما وقَعَ، وفِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّ تَزَوُّجَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ عَلى حَسَبِ الشَّهْوَةِ والرَّغْبَةِ، بَلْ عَلى حَسَبِ ابْتِغاءِ مَرْضاتِ اللَّهِ تَعالى وفي الآيَةِ مَباحِثُ:
البَحْثُ الأوَّلُ: قَوْلُهُ ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾ تَعْظِيمٌ لِلْمَلائِكَةِ ومُظاهَرَتِهِمْ، وقُرِئَ (تَظاهَرا) و(تَتَظاهَرا) و(تَظْهَرا) .
البَحْثُ الثّانِي: كَيْفَ يَكُونُ المُبْدَلاتُ خَيْرًا مِنهُنَّ، ولَمْ يَكُنْ عَلى وجْهِ الأرْضِ نِساءٌ خَيْرٌ مِن أُمَّهاتِ المُؤْمِنِينَ ؟ نَقُولُ: إذا طَلَّقَهُنَّ الرَّسُولُ لِعِصْيانِهِنَّ لَهُ، وإيذائِهِنَّ إيّاهُ لَمْ يَبْقِينَ عَلى تِلْكَ الصِّفَةِ، وكانَ غَيْرُهُنَّ مِنَ المَوْصُوفاتِ بِهَذِهِ الأوْصافِ مَعَ الطّاعَةِ لِرَسُولِ اللَّهِ خَيْرًا مِنهُنَّ.
صفحة ٤١