Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 65:8-10
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأُولى: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ياأُولِي الألْبابِ﴾ يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أمْرِ رَبِّها﴾ أمْ لا ؟ فَنَقُولُ: قَوْلُهُ: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ﴾ يُؤَكِّدُ قَوْلَ مَن قالَ: المُرادُ مِن ﴿قَرْيَةٍ﴾ أهْلُها، لِما أنَّهُ يَدُلُّ عَلى أنَّ خِطابَ اللَّهِ تَعالى لا يَكُونُ إلّا لِذَوِي العُقُولِ فَمَن لا عَقْلَ لَهُ فَلا خِطابَ عَلَيْهِ، وقِيلَ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ﴾ مُشْتَمِلٌ عَلى التَّرْهِيبِ والتَّرْغِيبِ.
الثّانِي: الإيمانُ هو التَّقْوى في الحَقِيقَةِ، وأُولُو الألْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا كانُوا مِنَ المُتَقَدِّمِينَ بِالضَّرُورَةِ، فَكَيْفَ يُقالُ لَهم: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ﴾ ؟ نَقُولُ: لِلتَّقْوى دَرَجاتٌ ومَراتِبُ، فالدَّرَجَةُ الأُولى هي التَّقْوى مِنَ الشِّرْكِ والبَواقِي هي التَّقْوى مِنَ المَعاصِي الَّتِي هي غَيْرُ الشِّرْكِ، فَأهْلُ الإيمانِ إذا أُمِرُوا بِالتَّقْوى كانَ ذَلِكَ الأمْرُ بِالنِّسْبَةِ إلى الكَبائِرِ والصَّغائِرِ لا بِالنِّسْبَةِ إلى الشِّرْكِ.