Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 65:2-3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وقَوْلُهُ: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ قالَ الشَّعْبِيُّ: مَن يُطَلِّقْ لِلْعِدَّةِ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ سَبِيلًا إلى الرَّجْعَةِ، وقالَ غَيْرُهُ: مَخْرَجًا مِن كُلِّ أمْرٍ ضاقَ عَلى النّاسِ، قالَ الكَلْبِيُّ: ومَن يَصْبِرْ عَلى المُصِيبَةِ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ مَخْرَجًا مِنَ النّارِ إلى الجَنَّةِ، «وقَرَأها النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: مَخْرَجًا مِن شُبُهاتِ الدُّنْيا ومِن غَمَراتِ المَوْتِ، ومِن شَدائِدِ يَوْمِ القِيامَةِ»، وقالَ أكْثَرُ أهْلِ التَّفْسِيرِ: «أُنْزِلَ هَذا وما بَعْدَهُ في عَوْفِ بْنِ مالِكٍ الأشْجَعِيِّ أسَرَ العَدُوُّ ابْنًا لَهُ، فَأتى النَّبِيَّ ﷺ، وذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ وشَكا إلَيْهِ الفاقَةَ، فَقالَ لَهُ: ”اتَّقِ اللَّهَ واصْبِرْ وأكْثِرْ مِن قَوْلِ: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ“ فَفَعَلَ الرَّجُلُ ذَلِكَ، فَبَيْنَما هو في بَيْتِهِ إذْ أتاهُ ابْنُهُ، وقَدْ غَفَلَ عَنْهُ العَدُوُّ، فَأصابَ إبِلًا وجاءَ بِها إلى أبِيهِ»، وقالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: فَبَيْنا هو في بَيْتِهِ، إذْ قَرَعَ ابْنُهُ البابَ ومَعَهُ مِائَةٌ مِنَ الإبِلِ غَفَلَ عَنْها العَدُوُّ فاسْتاقَها، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ ويَجُوزُ أنَّهُ إنِ اتَّقى اللَّهَ وآثَرَ الحَلالَ والصَّبْرَ عَلى أهْلِهِ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ إنْ كانَ ذا ضِيقٍ ﴿ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ وقالَ في ”الكَشّافِ“: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ﴾ جُمْلَةٌ اعْتِراضِيَّةٌ مُؤَكِّدَةٌ لِما سَبَقَ مِن إجْراءِ أمْرِ الطَّلاقِ عَلى السُّنَّةِ كَما مَرَّ.