Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 65:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: ما الحِكْمَةُ في إطْلاقِ السُّنَّةِ وإطْلاقِ البِدْعَةِ ؟ نَقُولُ: إنَّما سُمِّيَ بِدْعَةً لِأنَّها إذا كانَتْ حائِضًا لَمْ تَعْتَدَّ بِأيّامِ حَيْضِها عَنْ عِدَّتِها بَلْ تَزِيدُ عَلى ثَلاثَةِ أقْراءٍ فَتَطُولُ العِدَّةُ عَلَيْها حَتّى تَصِيرَ كَأنَّها أرْبَعَةُ أقْراءٍ وهي في الحَيْضِ الَّذِي طُلِّقَتْ فِيهِ في صُورَةِ المُعَلَّقَةِ الَّتِي لا هي مُعْتَدَّةٌ ولا ذاتَ بَعْلٍ والعُقُولُ تَسْتَقْبِحُ الإضْرارَ، وإذا كانَتْ طاهِرَةً مُجامَعَةً لَمْ يُؤْمَن أنْ قَدْ عَلَقَتْ مِن ذَلِكَ الجَمْعِ بِوَلَدٍ ولَوْ عَلِمَ الزَّوْجُ لَمْ يُطَلِّقْها، وذَلِكَ أنَّ الرَّجُلَ
صفحة ٢٩
قَدْ يَرْغَبُ في طَلاقِ امْرَأتِهِ إذا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُما ولَدٌ ولا يَرْغَبُ في ذَلِكَ إذا كانَتْ حامِلًا مِنهُ بِوَلَدٍ، فَإذا طَلَّقَها وهي مُجامَعَةٌ وعِنْدَهُ أنَّها حائِلٌ في ظاهِرِ الحالِ ثُمَّ ظَهَرَ بِها حَمْلٌ نَدِمَ عَلى طَلاقِها، فَفي طَلاقِهِ إيّاها في الحَيْضِ سُوءُ نَظَرٍ لِلْمَرْأةِ، وفي الطَّلاقِ في الطُّهْرِ الَّذِي جامَعَها فِيهِ وقَدْ حَمَلَتْ فِيهِ سُوءُ نَظَرٍ لِلزَّوْجِ، فَإذا طُلِّقَتْ وهي طاهِرٌ غَيْرُ مُجامَعَةٍ أُمِنَ هَذانِ الأمْرانِ، لِأنَّها تَعْتَدُّ عَقِبَ طَلاقِهِ إيّاها، فَتَجْرِي في الثَّلاثَةِ قُرُوءٍ، والرَّجُلُ أيْضًا في الظّاهِرِ عَلى أمانٍ مِنِ اشْتِمالِها عَلى ولَدٍ مِنهُ.