Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 65:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
عِنْدَهم مِن أنْ يُطَلِّقَ الرَّجُلُ ثَلاثَ تَطْلِيقاتٍ، وقالَ مالِكُ بْنُ أنَسٍ: لا أعْرِفُ طَلاقًا إلّا واحِدَةً، وكانَ يَكْرَهُ الثَّلاثَ مَجْمُوعَةً كانَتْ أوْ مُتَفَرِّقَةً، وأمّا أبُو حَنِيفَةَ وأصْحابُهُ فَإنَّما كَرِهُوا ما زادَ عَلى الواحِدَةِ في طُهْرٍ واحِدٍ، ورُوِيَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِابْنِ عُمَرَ حِينَ طَلَّقَ امْرَأتَهُ وهي حائِضٌ: ما هَكَذا أمَرَكَ اللَّهُ تَعالى إنَّما السُّنَّةُ أنْ تَسْتَقْبِلَ الطُّهْرَ اسْتِقْبالًا، وتُطَلِّقَها لِكُلِّ قُرْءٍ تَطْلِيقَةً» . وعِنْدَ الشّافِعِيِّ لا بَأْسَ بِإرْسالِ الثَّلاثِ، وقالَ: لا أعْرِفُ في عَدَدِ الطَّلاقِ سُنَّةً ولا بِدْعَةً وهو مُباحٌ.
فَمالِكٌ يُراعِي في طَلاقِ السُّنَّةِ الواحِدَةَ والوَقْتَ، وأبُو حَنِيفَةَ يُراعِي التَّفْرِيقَ والوَقْتَ، والشّافِعِيُّ يُراعِي الوَقْتَ وحْدَهُ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأحْصُوا العِدَّةَ﴾ أيْ أقَراءَها فاحْتَفِظُوا لَها واحْفَظُوا الحُقُوقَ والأحْكامَ الَّتِي تَجِبُ في العِدَّةِ واحْفَظُوا نَفْسَ ما تَعْتَدُّونَ بِهِ وهو عَدَدُ الحَيْضِ، ثُمَّ جَعْلُ الإحْصاءِ إلى الأزْواجِ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّهم هُمُ الَّذِينَ يَلْزَمُهُمُ الحُقُوقُ والمُؤَنُ.
وثانِيهِما: لِيَقَعَ تَحْصِينُ الأوْلادِ في العِدَّةِ، ثُمَّ في الآيَةِ مَباحِثُ: