# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 65:1

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/208772

## Texte arabe

تَسْتَحْيُونَ، تَذْهَبُ إلَيْهِ وإلى أهْلِ بَيْتِهِ و﴿إذا طَلَّقْتُمُ﴾ أيْ إذا أرَدْتُمُ التَّطْلِيقَ، كَقَوْلِهِ: ﴿إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ﴾ [المائدة: ٦] أيْ إذا أرَدْتُمُ الصَّلاةَ، وقَدْ مَرَّ الكَلامُ فِيهِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ قالَ عَبْدُ اللَّهِ: إذا أرادَ الرَّجُلُ أنْ يُطَلِّقَ امْرَأتَهُ، فَيُطَلِّقُها طاهِرًا مِن غَيْرِ جِماعٍ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ وعِكْرِمَةَ ومُقاتِلٍ والحَسَنِ، قالُوا: أمَرَ اللَّهُ تَعالى الزَّوْجَ بِتَطْلِيقِ امْرَأتِهِ إذا شاءَ الطَّلاقَ في طُهْرٍ لَمْ يُجامِعْها فِيهِ، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِعِدَّتِهِنَّ﴾ أيْ لِزَمانِ عِدَّتِهِنَّ، وهو الطُّهْرُ بِإجْماعِ الأُمَّةِ، وقِيلَ: لِإظْهارِ عِدَّتِهِنَّ، وجَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ قالُوا: الطَّلاقُ لِلْعِدَّةِ أنْ يُطَلِّقَها طاهِرَةً مِن غَيْرِ جِماعٍ، وبِالجُمْلَةِ، فالطَّلاقُ في حالِ الطُّهْرِ لازِمٌ، وإلّا لا يَكُونُ الطَّلاقُ سُنِّيًّا، والطَّلاقُ في السُّنَّةِ إنَّما يُتَصَوَّرُ في البالِغَةِ المَدْخُولِ بِها غَيْرِ الآيِسَةِ والحامِلِ، إذْ لا سُنَّةَ في الصَّغِيرَةِ وغَيْرِ المَدْخُولِ بِها، والآيِسَةِ والحامِلِ، ولا بِدْعَةَ أيْضًا لِعَدَمِ العِدَّةِ بِالأقْراءِ، ولَيْسَ في عَدَدِ الطَّلاقِ سُنَّةٌ وبِدْعَةٌ، عَلى مَذْهَبِ الشّافِعِيِّ حَتّى لَوْ طَلَّقَها ثَلاثًا في طُهْرٍ صَحِيحٍ لَمْ يَكُنْ هَذا بِدْعِيًّا بِخِلافِ ما ذَهَبَ إلَيْهِ أهْلُ العِراقِ، فَإنَّهم قالُوا: السُّنَّةُ في عَدَدِ الطَّلاقِ أنْ يُطَلِّقَ كُلَّ طَلْقَةٍ في طُهْرٍ صَحِيحٍ. وقالَ صاحِبُ النَّظْمِ: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ صِفَةٌ لِلطَّلاقِ كَيْفَ يَكُونُ، وهَذِهِ اللّامُ تَجِيءُ لِمَعانٍ مُخْتَلِفَةٍ لِلْإضافَةِ وهي أصْلُها، ولِبَيانِ السَّبَبِ والعِلَّةِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّما نُطْعِمُكم لِوَجْهِ اللَّهِ﴾ [الإنسان: ٩] وبِمَنزِلَةِ عِنْدَ مِثْلَ قَوْلِهِ: ﴿أقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨] أيْ عِنْدَهُ، وبِمَنزِلَةِ في مِثْلَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ مِن دِيارِهِمْ لِأوَّلِ الحَشْرِ﴾ [الحشر: ٢] وفي هَذِهِ الآيَةِ بِهَذا المَعْنى، لِأنَّ المَعْنى فَطَلِّقُوهُنَّ في عِدَّتِهِنَّ، أيْ في الزَّمانِ الَّذِي يَصْلُحُ لِعِدَّتِهِنَّ، فَقالَ صاحِبُ الكَشّافِ: ”فَطَلِّقُوهُنَّ“ مُسْتَقْبِلاتٍ ”لِعِدَّتِهِنَّ“ كَقَوْلِهِ: أتَيْتُهُ لِلَيْلَةٍ بَقِيَتْ مِنَ المُحَرَّمِ أيْ مُسْتَقْبِلًا لَها، «وفِي قِراءَةِ النَّبِيِّ ﷺ: مِن قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ» فَإذا طُلِّقَتِ المَرْأةُ في الطُّهْرِ المُتَقَدِّمِ لِلْقُرْءِ الأوَّلِ مِن أقْرائِها فَقَدْ طُلِّقَتْ مُسْتَقْبِلَةً العِدَّةَ، المُرادُ أنْ يُطَلِّقَهُنَّ في طُهْرٍ لَمْ يُجامَعْنَ فِيهِ، يُخَلَّيْنَ إلى أنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتَهُنَّ، وهَذا أحْسَنُ الطَّلاقِ وأدْخَلُهُ في السُّنَّةِ وأبْعَدُهُ مِنَ النَّدَمِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ ما رُوِيَ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ أنَّ أصْحابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كانُوا يَسْتَحِبُّونَ أنْ لا يُطَلِّقُوا أزْواجَهم لِلسُّنَّةِ إلّا واحِدَةً ثُمَّ لا يُطَلِّقُوا غَيْرَ ذَلِكَ حَتّى تَنْقَضِيَ العِدَّةُ وكانَ أخَسُّ 

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
