Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 64:14-16
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وقَوْلُهُ: ﴿واسْمَعُوا﴾ أيْ لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ ولِكِتابِهِ وقِيلَ: لِما أمَرَكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ بِهِ ﴿وأطِيعُوا﴾ اللَّهَ فِيما يَأْمُرُكم ﴿وأنْفِقُوا﴾ مِن أمْوالِكم في حَقِّ اللَّهِ خَيْرًا لِأنْفُسِكم، والنَّصْبُ بِقَوْلِهِ: ﴿وأنْفِقُوا﴾ كَأنَّهُ قِيلَ: وقَدِّمُوا خَيْرًا لِأنْفُسِكم، وهو كَقَوْلِهِ: ﴿فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾ الشُّحُّ هو البُخْلُ، وإنَّهُ يَعُمُّ المالَ وغَيْرَهُ، يُقالُ: فُلانٌ شَحِيحٌ بِالمالِ وشَحِيحٌ بِالجاهِ وشَحِيحٌ بِالمَعْرُوفِ، وقِيلَ: يُوقَ ظُلْمَ نَفْسِهِ فالشُّحُّ هو الظُّلْمُ، ومَن كانَ بِمَعْزِلٍ عَنِ الشُّحِّ فَذَلِكَ مِن أهْلِ الفَلاحِ فَإنْ قِيلَ: إنَّما أمْوالُكم وأوْلادُكم فِتْنَةٌ، يَدُلُّ عَلى أنَّ الأمْوالَ والأوْلادَ كُلَّها مِنَ الأعْداءِ و﴿إنَّ مِن أزْواجِكم وأوْلادِكم عَدُوًّا لَكُمْ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ بَعْضَهم مِنَ الأعْداءِ دُونَ البَعْضِ، فَنَقُولُ: هَذا في حَيِّزِ المَنعِ فَإنَّهُ لا يَلْزَمُ أنْ يَكُونَ البَعْضُ مِنَ المَجْمُوعُ الَّذِي مَرَّ ذِكْرُهُ مِنَ الأوْلادِ يَعْنِي مِنَ الأوْلادِ مَن يَمْنَعُ ومِنهم مَن لا يَمْنَعُ، فَيَكُونُ البَعْضُ مِنهم عَدُوًّا دُونَ البَعْضِ.