Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 64:5-8
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ادِّعاءُ العِلْمِ، ومِنهُ قَوْلُهُ ﷺ: ”«زَعَمُوا مَطِيَّةَ الكَذِبِ» “ وعَنْ شُرَيْحٍ لِكُلِّ شَيْءٍ كُنْيَةٌ وكُنْيَةُ الكَذِبِ زَعَمُوا، ويَتَعَدّى إلى مَفْعُولَيْنِ، تَعَدِّي العِلْمِ، قالَ الشّاعِرُ:
ولَمْ أزْعُمْكَ عَنْ ذَلِكَ مَعْزُولا
والَّذِينَ كَفَرُوا هم أهْلُ مَكَّةَ (بَلى) إثْباتٌ لِما بَعْدَ أنْ وهو البَعْثُ وقِيلَ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ بَلى ورَبِّي﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ تَعْلِيمًا لِلرَّسُولِ ﷺ، أيْ يُعَلِّمُهُ القَسَمَ تَأْكِيدًا لَمّا كانَ يُخْبِرُ عَنِ البَعْثِ وكَذَلِكَ جَمِيعُ القَسَمِ في القُرْآنِ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ أيْ لا يَصْرِفُهُ صارِفٌ، وقِيلَ: إنَّ أمْرَ البَعْثِ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ، لِأنَّهم أنْكَرُوا البَعْثَ بَعْدَ أنْ صارُوا تُرابًا، فَأخْبَرَ أنَّ إعادَتَهم أهْوَنُ في العُقُولِ مِن إنْشائِهِمْ، وفي الآيَةِ مَباحِثُ:
الأوَّلُ: قَوْلُهُ: (فَكَفَرُوا) يَتَضَمَّنُ قَوْلَهُ: (وتَوَلَّوْا) فَما الحاجَةُ إلى ذِكْرِهِ ؟ نَقُولُ: إنَّهم كَفَرُوا وقالُوا: ﴿أبَشَرٌ يَهْدُونَنا﴾ وهَذا في مَعْنى الإنْكارِ والإعْراضِ بِالكُلِّيَّةِ، وذَلِكَ هو التَّوَلِّي، فَكَأنَّهم كَفَرُوا وقالُوا قَوْلًا يَدُلُّ عَلى التَّوَلِّي، ولِهَذا قالَ: ﴿فَكَفَرُوا وتَوَلَّوْا﴾ .