Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 63:4-6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكم رَسُولُ اللَّهِ﴾ قالَ الكَلْبِيُّ: لَمّا نَزَلَ القُرْآنُ عَلى الرَّسُولِ ﷺ بِصِفَةِ المُنافِقِينَ مَشى إلَيْهِ عَشائِرُهم مِنَ المُؤْمِنِينَ وقالُوا: لَهم ويَلْكُمُ افْتَضَحْتُمْ بِالنِّفاقِ وأهْلَكْتُمْ أنْفُسَكم، فَأْتُوا رَسُولَ اللَّهِ وتُوبُوا إلَيْهِ مِنَ النِّفاقِ واسْألُوهُ أنْ يَسْتَغْفِرَ لَكم، فَأبَوْا ذَلِكَ وزَهِدُوا في الِاسْتِغْفارِ فَنَزَلَتْ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ «لَمّا رَجَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ مِن أُحُدٍ بِكَثِيرٍ مِنَ النّاسِ مَقَتَهُ المُسْلِمُونَ وعَنَّفُوهُ وأسْمَعُوهُ المَكْرُوهَ، فَقالَ لَهُ بَنُو أبِيهِ: لَوْ أتَيْتَ رَسُولَ ﷺ حَتّى يَسْتَغْفِرَ لَكَ ويَرْضى عَنْكَ، فَقالَ: لا أذْهَبُ إلَيْهِ، ولا أُرِيدُ أنْ يَسْتَغْفِرَ لِي، وجَعَلَ يَلْوِي رَأْسَهُ فَنَزَلَتْ» .
وعِنْدَ الأكْثَرِينَ، إنَّما دُعِيَ إلى الِاسْتِغْفارِ لِأنَّهُ قالَ: ﴿لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ﴾ [المنافقون: ٨] وقالَ: ﴿لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ فَقِيلَ لَهُ: تَعالَ يَسْتَغْفِرْ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ فَقالَ: ماذا قُلْتُ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾ وقُرِئَ: ”لَوَوْا“ بِالتَّخْفِيفِ، والتَّشْدِيدِ لِلْكَثْرَةِ، والكِنايَةُ قَدْ تُجْعَلُ جَمْعًا والمَقْصُودُ واحِدٌ وهو كَثِيرٌ في أشْعارِ العَرَبِ قالَ جَرِيرٌ:
لا بارَكَ اللَّهُ فِيمَن كانَ يَحْسَبُكم إلّا عَلى العَهْدِ حَتّى كانَ ما كانا