Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 62:11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
٤٥ ] واعْتُبِرَ هُنا الرُّجُوعُ إلى التِّجارَةِ لِما أنَّها أهَمُّ إلَيْهِمْ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَرَكُوكَ قائِمًا﴾ اتَّفَقُوا عَلى أنَّ هَذا القِيامَ كانَ في الخُطْبَةِ لِلْجُمُعَةِ، «قالَ جابِرٌ: ما رَأيْتُ رَسُولَ الَّهِ ﷺ في الخُطْبَةِ إلّا وهو قائِمٌ»، «وسُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ أكانَ النَّبِيُّ يَخْطُبُ قائِمًا أوْ قاعِدًا فَقَرَأ: ﴿وتَرَكُوكَ قائِمًا»﴾ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ﴾ أيْ ثَوابُ الصَّلاةِ والثَّباتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ﴿خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ ومِنَ التِّجارَةِ﴾ مِنَ اللَّهْوِ الَّذِي مَرَّ ذِكْرُهُ، والتِّجارَةِ الَّتِي جاءَ بِها دِحْيَةُ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾ هو مِن قَبِيلِ أحْكَمِ الحاكِمِينَ وأحْسَنِ الخالِقِينَ، والمَعْنى إنْ أمْكَنَ وُجُودُ الرّازِقِينَ فَهو خَيْرُ الرّازِقِينَ، وقِيلَ: لَفْظُ الرّازِقِ لا يُطْلَقُ عَلى غَيْرِهِ إلّا بِطَرِيقِ المَجازِ، ولا يُرْتابُ في أنَّ الرّازِقَ بِطَرِيقِ الحَقِيقَةِ خَيْرٌ مِنَ الرّازِقِ بِطَرِيقِ المَجازِ، وفي الآيَةِ مَباحِثُ:
البَحْثُ الأوَّلُ: أنَّ التِّجارَةَ واللَّهْوَ مِن قَبِيلِ ما لا يُرى أصْلًا، ولَوْ كانَ كَذَلِكَ كَيْفَ يَصِحُّ ﴿وإذا رَأوْا تِجارَةً أوْ لَهْوًا﴾ نَقُولُ: لَيْسَ المُرادُ إلّا ما يَقْرُبُ مِنهُ اللَّهْوُ والتِّجارَةُ، ومِثْلُهُ حَتّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ، إذِ الكَلامُ غَيْرُ مَسْمُوعٍ، بَلِ المَسْمُوعُ صَوْتٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ.