Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 62:9-10
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
البَحْثُ الأوَّلُ: ما الحِكْمَةُ في أنْ شَرَعَ اللَّهُ تَعالى في يَوْمِ الجُمُعَةِ هَذا التَّكْلِيفَ ؟ فَنَقُولُ: قالَ القَفّالُ: هي أنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ خَلَقَ الخَلْقَ فَأخْرَجَهم مِنَ العَدَمِ إلى الوُجُودِ وجَعَلَ مِنهم جَمادًا ونامِيًا وحَيَوانًا، فَكانَ ما سِوى الجَمادِ أصْنافًا، مِنها بَهائِمُ ومَلائِكَةٌ وجِنٌّ وإنْسٌ، ثُمَّ هي مُخْتَلِفَةُ المَساكِنِ مِنَ العُلُوِّ والسُّفْلِ فَكانَ أشْرَفُ العالَمِ السُّفْلِيِّ هُمُ النّاسَ لِعَجِيبِ تَرْكِيبِهِمْ، ولِما كَرَّمَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِهِ مِنَ النُّطْقِ، ورَكَّبَ فِيهِمْ مِنَ العُقُولِ والطِّباعِ الَّتِي بِها غايَةُ التَّعَبُّدِ بِالشَّرائِعِ، ولَمْ يُخْفِ مَوْضِعَ عِظَمِ المِنَّةِ وجَلالَةِ قَدْرِ المَوْهِبَةِ لَهم فَأُمِرُوا بِالشُّكْرِ عَلى هَذِهِ الكَرامَةِ في يَوْمٍ مِنَ الأيّامِ السَّبْعَةِ الَّتِي فِيها أُنْشِئَتِ الخَلائِقُ وتَمَّ وُجُودُها، لِيَكُونَ في اجْتِماعِهِمْ في ذَلِكَ اليَوْمِ تَنْبِيهٌ عَلى عِظَمِ ما أنْعَمَ اللَّهُ تَعالى بِهِ عَلَيْهِمْ، وإذا كانَ شَأْنُهم لَمْ يَخْلُ مِن حِينِ ابْتُدِئُوا مِن نِعْمَةٍ تَتَخَلَّلُهم، وإنَّ مِنَّةَ اللَّهِ مُثْبَتَةٌ عَلَيْهِمْ قَبْلَ اسْتِحْقاقِهِمْ لَها، ولِكُلِّ أهْلِ مِلَّةٍ مِنَ المِلَلِ المَعْرُوفَةِ
صفحة ١٠