Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 61:14
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
البَحْثُ الأوَّلُ: التَّشْبِيهُ مَحْمُولٌ عَلى المَعْنى والمُرادُ كُونُوا كَما كانَ الحَوارِيُّونَ.
الثّانِي: ما مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿مَن أنْصارِي إلى اللَّهِ﴾ ؟ نَقُولُ: يَجِبُ أنْ يَكُونَ مَعْناهُ مُطابِقًا لِجَوابِ الحَوارِيِّينَ والَّذِي يُطابِقُهُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: مَن عَسْكَرِيٍّ مُتَوَجِّهًا إلى نُصْرَةِ اللَّهِ، وإضافَةُ (أنْصارِي) خِلافَ إضافَةِ (أنْصارُ اللَّهِ) لِما أنَّ المَعْنى في الأوَّلِ: الَّذِينَ يَنْصُرُونَ اللَّهَ، وفي الثّانِي: الَّذِينَ يَخْتَصُّونَ بِي ويَكُونُونَ مَعِي في نُصْرَةِ اللَّهِ.
صفحة ٢٧٧
الثّالِثُ: أصْحابُ عِيسى قالُوا: ﴿نَحْنُ أنْصارُ اللَّهِ﴾ وأصْحابُ مُحَمَّدٍ لَمْ يَقُولُوا هَكَذا، نَقُولُ: خِطابُ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ بِطَرِيقِ السُّؤالِ فالجَوابُ لازِمٌ، وخِطابُ مُحَمَّدٍ ﷺ بِطَرِيقِ الإلْزامِ، فالجَوابُ غَيْرُ لازِمٍ، بَلِ اللّازِمُ هو امْتِثالُ هَذا الأمْرِ، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُونُوا أنْصارَ اللَّهِ﴾ .
* ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ وكَفَرَتْ طائِفَةٌ فَأيَّدْنا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأصْبَحُوا ظاهِرِينَ﴾ .