Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 60:10
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: قَوْلُهُ: ﴿فامْتَحِنُوهُنَّ﴾ أمْرٌ بِمَعْنى الوُجُوبِ، أوْ بِمَعْنى النَّدْبِ، أوْ بِغَيْرِ هَذا وذَلِكَ، قالَ الواحِدِيُّ: هو بِمَعْنى الِاسْتِحْبابِ.
الثّانِي: ما الفائِدَةُ في قَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ أعْلَمُ بِإيمانِهِنَّ﴾ وذَلِكَ مَعْلُومٌ مِن غَيْرِ شَكٍّ ؟ نَقُولُ: فائِدَتُهُ بَيانُ أنْ لا سَبِيلَ إلى ما تَطْمَئِنُّ بِهِ النَّفْسُ مِنَ الإحاطَةِ بِحَقِيقَةِ إيمانِهِنَّ، فَإنَّ ذَلِكَ مِمّا اسْتَأْثَرَ بِهِ عَلّامُ الغُيُوبِ.
الثّالِثُ: ما الفائِدَةُ في قَوْلِهِ: ﴿ولا هم يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ ويُمْكِنُ أنْ يَكُونَ في أحَدِ الجانِبَيْنِ دُونَ الآخَرِ ؟ نَقُولُ: هَذا بِاعْتِبارِ الإيمانِ مِن جانِبِهِنَّ ومِن جانِبِهِمْ إذِ الإيمانُ مِنَ الجانِبَيْنِ شَرْطٌ لِلْحِلِّ؛ ولِأنَّ الذِّكْرَ مِنَ الجانِبَيْنِ مُؤَكَّدٌ لِارْتِفاعِ الحِلِّ، وفِيهِ مِنَ الإفادَةِ ما لا يَكُونُ في غَيْرِهِ، فَإنْ قِيلَ: هَبْ أنَّهُ كَذَلِكَ لَكِنْ يَكْفِي قَوْلُهُ: ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إلى الكُفّارِ﴾ لِأنَّهُ لا يَحِلُّ أحَدُهُما لِلْآخَرِ فَلا حاجَةَ إلى الزِّيادَةِ عَلَيْهِ، والمَقْصُودُ هَذا لا غَيْرُ. نَقُولُ: التَّلَفُّظُ بِهَذا اللَّفْظِ لا يُفِيدُ ارْتِفاعَ الحِلِّ مِنَ الجانِبَيْنِ بِخِلافِ التَّلَفُّظِ بِذَلِكَ اللَّفْظِ وهَذا ظاهِرٌ.