Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 60:10
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
اللَّهِ ﷺ أنْ يُرْجِعَها إلَيْهِمْ، وكانَتْ هَرَبَتْ مِن زَوْجِها عَمْرِو بْنِ العاصِ ومَعَها أخَواها عُمارَةُ والوَلِيدُ، فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أخَوَيْها وحَبَسَها، فَقالُوا: ارْدُدْها عَلَيْنا، فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”كانَ الشَّرْطُ في الرِّجالِ دُونَ النِّساءِ“» وعَنِ الضَّحّاكِ: أنَّ «العَهْدَ كانَ إنْ يَأْتِكَ مِنّا امْرَأةٌ لَيْسَتْ عَلى دِينِكَ إلّا رَدَدْتَها إلَيْنا، وإنْ دَخَلَتْ في دِينِكَ ولَها زَوْجٌ رُدَّتْ عَلى زَوْجِها الَّذِي أنْفَقَ عَلَيْها، ولِلنَّبِيِّ ﷺ مِنَ الشَّرْطِ مِثْلُ ذَلِكَ، ثُمَّ نُسِخَ هَذا الحُكْمُ وهَذا العَهْدُ، واسْتَحْلَفَها الرَّسُولُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَحَلَفَتْ وأعْطى زَوْجَها ما أنْفَقَ، ثُمَّ تَزَوَّجَها عُمَرُ»، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكم أنْ تَنْكِحُوهُنَّ إذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ أيْ مُهُورَهُنَّ إذِ المَهْرُ أجْرُ البُضْعِ ﴿ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوافِرِ﴾ والعِصْمَةُ ما يُعْتَصَمُ بِهِ مِن عَهْدٍ وغَيْرِهِ، ولا عِصْمَةَ بَيْنَكم وبَيْنَهُنَّ ولا عَلَقَةَ النِّكاحِ كَذَلِكَ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ اخْتِلافَ الدّارَيْنِ يَقْطَعُ العِصْمَةَ، وقِيلَ: لا تَقْعُدُوا لِلْكَوافِرِ، وقُرِئَ: تُمْسِكُوا، بِالتَّخْفِيفِ والتَّشْدِيدِ، وتُمْسِكُوا أيْ ولا تَتَمَسَّكُوا، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿واسْألُوا ما أنْفَقْتُمْ﴾ وهو إذا لَحِقَتِ امْرَأةٌ مِنكم بِأهْلِ العَهْدِ مِنَ الكُفّارِ مُرْتَدَّةً فاسْألُوهم ما أنْفَقْتُمْ مِنَ المَهْرِ إذا مَنَعُوها ولَمْ يَدْفَعُوها إلَيْكم فَعَلَيْهِمْ أنْ يَغْرَمُوا صَداقَها كَما يُغْرَمُ لَهم وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولْيَسْألُوا ما أنْفَقُوا ذَلِكم حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ أيْ بَيْنَ المُسْلِمِينَ والكُفّارِ، وفي الآيَةِ مَباحِثُ: