Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 59:23-24
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ: ﴿البارِئُ﴾ وهو بِمَنزِلَةِ قَوْلِنا: صانِعٌ ومُوجِدٌ، إلّا أنَّهُ يُفِيدُ اخْتِراعَ الأجْسامِ؛ ولِذَلِكَ يُقالُ في الخَلْقِ: بَرِيَّةٌ، ولا يُقالُ في الأعْراضِ الَّتِي هي كاللَّوْنِ والطَّعْمِ.
وأمّا المُصَوِّرُ: فَمَعْناهُ أنَّهُ يَخْلُقُ صُوَرَ الخَلْقِ عَلى ما يُرِيدُ، وقَدَّمَ ذِكْرَ الخالِقِ عَلى البارِئِ؛ لِأنَّ تَرْجِيحَ الإرادَةِ مُقَدَّمٌ عَلى تَأْثِيرِ القُدْرَةِ. وقَدَّمَ البارِئَ عَلى المُصَوِّرِ؛ لِأنَّ إيجادَ الذَّواتِ مُقَدَّمٌ عَلى إيجادِ الصِّفاتِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿لَهُ الأسْماءُ الحُسْنى﴾ وقَدْ فَسَّرْناهُ في قَوْلِهِ: ﴿ولِلَّهِ الأسْماءُ الحُسْنى﴾ .
أمّا قَوْلُهُ: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ وهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ فَقَدْ مَرَّ تَفْسِيرُهُ في أوَّلِ سُورَةِ الحَدِيدِ، واللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى أعْلَمُ بِالصَّوابِ، والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ، وصَلاتُهُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ وعَلى آلِهِ وصَحْبِهِ أجْمَعِينَ، وسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.