Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 59:9
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وسادِسُها: قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾ يَعْنِي أنَّهم لَمّا هَجَرُوا لَذّاتِ الدُّنْيا وتَحَمَّلُوا شَدائِدَها لِأجْلِ الدِّينِ ظَهَرَ صِدْقُهم في دِينِهِمْ، وتَمَسَّكَ بَعْضُ العُلَماءِ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى إمامَةِ أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقالَ: هَؤُلاءِ الفُقَراءُ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ كانُوا يَقُولُونَ لِأبِي بَكْرٍ: يا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، واللَّهُ يَشْهَدُ عَلى كَوْنِهِمْ صادِقِينَ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونُوا صادِقِينَ في قَوْلِهِمْ: يا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، ومَتى كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ وجَبَ الجَزْمُ بِصِحَّةِ إمامَتِهِ.
ثُمَّ إنَّهُ تَعالى ذَكَرَ الأنْصارَ وأثْنى عَلَيْهِمْ حِينَ طابَتْ أنْفُسُهم عَنِ الفَيْءِ، إذْ لِلْمُهاجِرِينَ دُونَهم، فَقالَ:
﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ والإيمانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَن هاجَرَ إلَيْهِمْ ولا يَجِدُونَ في صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمّا أُوتُوا ويُؤْثِرُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾
والمُرادُ مِنَ الدّارِ المَدِينَةُ، وهي دارُ الهِجْرَةِ، تَبَوَّأها الأنْصارُ قَبْلَ المُهاجِرِينَ، وتَقْدِيرُ الآيَةِ: والَّذِينَ تَبَوَّءُوا المَدِينَةَ والإيمانَ مِن قَبْلِهِمْ (فَإنْ قِيلَ) في الآيَةِ سُؤالانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ لا يُقالُ: تَبَوَّأ الإيمانَ.
والثّانِي: بِتَقْدِيرِ أنْ يُقالَ ذَلِكَ، لَكِنَّ الأنْصارَ ما تَبَوَّءُوا الإيمانَ قَبْلَ المُهاجِرِينَ.
(والجَوابُ) عَنِ الأوَّلِ مِن وُجُوهٍ: