Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 59:5-6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والقَوْلُ الثّانِي: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في بَنِي النَّضِيرِ وقُراهم، ولَيْسَ لِلْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ كَثِيرُ خَيْلٍ ولا رِكابٍ، ولَمْ يَقْطَعُوا إلَيْها مَسافَةً كَثِيرَةً، وإنَّما كانُوا عَلى مِيلَيْنِ مِنَ المَدِينَةِ فَمَشَوْا إلَيْها مَشْيًا، ولَمْ يَرْكَبْ إلّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وكانَ راكِبَ جَمَلٍ، فَلَمّا كانَتِ المُقاتَلَةُ قَلِيلَةً والخَيْلُ والرَّكْبُ غَيْرَ حاصِلٍ، أجْراهُ اللَّهُ تَعالى مَجْرى ما لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ المُقاتَلَةُ أصْلًا، فَخَصَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتِلْكَ الأمْوالِ، ثُمَّ رُوِيَ أنَّهُ قَسَّمَها بَيْنَ المُهاجِرِينَ، ولَمْ يُعْطِ الأنْصارَ مِنها شَيْئًا إلّا ثَلاثَةَ نَفَرٍ كانَتْ بِهِمْ حاجَةٌ، وهم: أبُو دُجانَةَ، وسَهْلُ بْنُ حَنِيفٍ، والحارِثُ بْنُ الصِّمَّةِ.