Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 59:5-6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ ما نَزَلَتْ في قُرى بَنِي النَّضِيرِ؛ لِأنَّهم أوْجَفُوا عَلَيْهِمْ بِالخَيْلِ والرِّكابِ، وحاصَرَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ والمُسْلِمُونَ، بَلْ هو فِيفَدَكَ، وذَلِكَ لِأنَّ أهْلَ فَدَكَ انْجَلَوْا عَنْهُ فَصارَتْ تِلْكَ القُرى والأمْوالُ في يَدِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن غَيْرِ حَرْبٍ، فَكانَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ يَأْخُذُ مِن غَلَّةِ فَدَكَ نَفَقَتَهُ ونَفَقَةَ مَن يَعُولُهُ، ويَجْعَلُ الباقِيَ في السِّلاحِ والكُراعِ، فَلَمّا ماتَ ادَّعَتْ فاطِمَةُ عَلَيْها السَّلامُ أنَّهُ كانَ يَنْحَلُها فَدَكَ، فَقالَ أبُو بَكْرٍ: أنْتِ أعَزُّ النّاسِ عَلَيَّ فَقْرًا، وأحَبُّهم إلَيَّ غِنًى، لَكِنِّي لا أعْرِفُ صِحَّةَ قَوْلِكِ، ولا يَجُوزُ أنْ أحْكُمَ بِذَلِكَ، فَشَهِدَ لَها أمُّ أيْمَنَ ومَوْلًى لِلرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَطَلَبَ مِنها أبُو بَكْرٍ الشّاهِدَ الَّذِي يَجُوزُ قَبُولُ شَهادَتُهُ في الشَّرْعِ فَلَمْ يَكُنْ، فَأجْرى أبُو بَكْرٍ ذَلِكَ عَلى ما كانَ يُجْرِيهِ الرَّسُولُ ﷺ، يُنْفِقُ مِنهُ عَلى مَن كانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ الرَّسُولُ، ويَجْعَلُ ما يَبْقى في السِّلاحِ والكُراعِ، وكَذَلِكَ عُمَرُ جَعَلَهُ في يَدِ عَلِيٍّ لِيُجْرِيَهُ عَلى هَذا المَجْرى، ورَدَّ ذَلِكَ في آخِرِ عَهْدِ عُمَرَ إلى عُمَرَ، وقالَ: إنَّ بِنا غِنًى، وبِالمُسْلِمِينَ حاجَةٌ إلَيْهِ، وكانَ عُثْمانُ
صفحة ٢٤٨
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُجْرِيهِ كَذَلِكَ، ثُمَّ صارَ إلى عَلِيٍّ فَكانَ يُجْرِيهِ هَذا المَجْرى، فالأئِمَّةُ الأرْبَعَةُ اتَّفَقُوا عَلى ذَلِكَ.