Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 59:5-6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإذْنِ اللَّهِ ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾ فِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأوْلى: ﴿مِن لِينَةٍ﴾ بَيانٌ لِما قَطَعْتُمْ، ومَحَلُّ ”ما“ نُصِبَ بِـ”قَطَعْتُمْ“، كَأنَّهُ قالَ: أيُّ شَيْءٍ قَطَعْتُمْ، وأنَّثَ الضَّمِيرَ الرّاجِعَ إلى ”ما“ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ تَرَكْتُمُوها﴾ لِأنَّهُ في مَعْنى اللِّينَةِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: اللِّينَةُ: النَّخْلَةُ ما لَمْ تَكُنْ عَجْوَةً أوْ بَرْنِيَّةً، وأصْلُ لِينَةٍ لِوْنَةٌ، فَذَهَبَتِ الواوُ لِكَسْرَةِ اللّامِ، وجَمْعُها ألْوانٌ، وهي النَّخْلُ كُلُّهُ سِوى البَرْنِيِّ والعَجْوَةِ، وقالَ بَعْضُهم: اللِّينَةُ النَّخْلَةُ الكَرِيمَةُ، كَأنَّهُمُ اشْتَقُّوها مِنَ اللِّينِ، وجَمْعُها لِينٌ، فَإنْ قِيلَ: لِمَ خُصَّتِ اللِّينَةُ بِالقَطْعِ ؟ قُلْنا: إنْ كانَتْ مِنَ الألْوانِ فَلْيَسْتَبْقُوا لِأنْفُسِهِمُ العَجْوَةَ والبَرْنِيَّةَ، وإنْ كانَتْ مِن كِرامِ النَّخْلِ فَلِيَكُونَ غَيْظُ اليَهُودِ أشَدَّ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ صاحِبُ الكَشّافِ: قُرِئَ ”قَوْمًا عَلى أُصُلِها“ وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ جَمْعُ أصْلٍ؛ كَرَهْنٍ ورُهُنٍ، واكْتُفِيَ فِيهِ بِالضَّمَّةِ عَنِ الواوِ، وقُرِئَ ”قائِمًا عَلى أُصُولِهِ“، ذَهابًا إلى لَفْظِ ”ما“، وقَوْلُهُ: ﴿فَبِإذْنِ اللَّهِ﴾ أيْ: قَطْعُها بِإذْنِ اللَّهِ وبِأمْرِهِ ﴿ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾ أيْ: ولِأجْلِ إخْزاءِ الفاسِقِينَ، أيِ اليَهُودِ، أذِنَ اللَّهُ في قَطْعِها.