Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 58:13-14
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
كانَ المُنافِقُونَ يَتَوَلَّوْنَ اليَهُودَ وهُمُ الَّذِينَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ في قَوْلِهِ: ﴿مَن لَعَنَهُ اللَّهُ وغَضِبَ عَلَيْهِ﴾ ويَنْقُلُونَ إلَيْهِمْ أسْرارَ المُؤْمِنِينَ: ﴿ما هم مِنكُمْ﴾ أيُّها المُسْلِمُونَ ولا مِنَ اليَهُودِ ﴿ويَحْلِفُونَ عَلى الكَذِبِ﴾ والمُرادُ مِن هَذا الكَذِبِ إمّا ادِّعاؤُهم كَوْنَهم مُسْلِمِينَ، وإمّا أنَّهم كانُوا يَشْتُمُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ ويَكِيدُونَ المُسْلِمِينَ، فَإذا قِيلَ لَهم: إنَّكم فَعَلْتُمْ ذَلِكَ، خافُوا عَلى أنْفُسِهِمْ مِنَ القَتْلِ، فَيَحْلِفُونَ أنّا ما قُلْنا ذَلِكَ وما فَعَلْناهُ، فَهَذا هو الكَذِبُ الَّذِي يَحْلِفُونَ عَلَيْهِ.
واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ تَدُلُّ عَلى فَسادِ قَوْلِ الجاحِظِ: إنَّ الخَبَرَ الَّذِي يَكُونُ مُخالِفًا لِلْمُخْبَرِ عَنْهُ إنَّما يَكُونُ كَذِبًا لَوْ عَلِمَ المُخْبِرُ كَوْنَ الخَبَرِ مُخالِفًا لِلْمُخْبَرِ عَنْهُ؛ وذَلِكَ لَأنَّ لَوْ كانَ الأمْرُ عَلى ما ذَهَبَ إلَيْهِ لَكانَ قَوْلُهُ: ﴿وهم يَعْلَمُونَ﴾ تَكْرارًا غَيْرَ مُقَيَّدٍ، يُرْوى أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ نَبْتَلٍ المُنافِقَ كانَ يُجالِسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ يَرْفَعُ حَدِيثَهُ إلى اليَهُودِ، فَبَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في حُجْرَتِهِ إذْ قالَ: يَدْخُلُ عَلَيْكم رَجُلٌ يَنْظُرُ بِعَيْنِ شَيْطانٍ - أوْ بِعَيْنَيْ شَيْطانٍ - فَدَخَلَ رَجُلٌ عَيْناهُ زَرْقاوانِ فَقالَ لَهُ: لِمَ تَسُبَّنِي ؟ فَجَعَلَ يَحْلِفُ. فَنَزَلَ قَوْلُهُ: ﴿ويَحْلِفُونَ عَلى الكَذِبِ وهم يَعْلَمُونَ﴾ .