Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 58:13-14
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المُناجاةَ يَكُونُ مُقَصِّرًا، وأمّا لَوْ قِيلَ بِأنَّهم ناجَوْا مِن غَيْرِ تَقْدِيمِ الصَّدَقَةِ، فَهَذا أيْضًا غَيْرُ جائِزٍ؛ لَأنَّ المُناجاةَ لا تُمْكِنُ إلّا إذا مَكَّنَ الرَّسُولُ مِنَ المُناجاةِ، فَإذا لَمْ يُمَكِّنْهم مِن ذَلِكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلى المُناجاةِ، فَعَلِمْنا أنَّ الآيَةَ لا تَدُلُّ عَلى صُدُورِ التَّقْصِيرِ مِنهم، فَأمّا قَوْلُهُ: ﴿أأشْفَقْتُمْ﴾ فَلا يَمْتَنِعُ أنَّ اللَّهَ تَعالى عَلِمَ ضِيقَ صَدْرِ كَثِيرٍ مِنهم عَنْ إعْطاءِ الصَّدَقَةِ في المُسْتَقْبَلِ لَوْ دامَ الوُجُوبُ، فَقالَ هَذا القَوْلَ، وأمّا قَوْلُهُ: ﴿وتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ فَلَيْسَ في الآيَةِ أنَّهُ تابَ عَلَيْكم مِن هَذا التَّقْصِيرِ، بَلْ يَحْتَمِلُ أنَّكم إذا كُنْتُمْ تائِبِينَ راجِعِينَ إلى اللَّهِ، وأقَمْتُمُ الصَّلاةَ وآتَيْتُمُ الزَّكاةَ، فَقَدْ كَفاكم هَذا التَّكْلِيفَ، أمّا قَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ يَعْنِي مُحِيطٌ بِأعْمالِكم ونِيّاتِكم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ما هم مِنكم ولا مِنهم ويَحْلِفُونَ عَلى الكَذِبِ وهم يَعْلَمُونَ﴾