Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 58:11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: وهو القَوْلُ النّادِرُ أنَّ المُرادَ بِهِ الرِّفْعَةُ في مَجْلِسِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلامُ.
والثّانِي: وهو القَوْلُ المَشْهُورُ: أنَّ المُرادَ مِنهُ الرِّفْعَةُ في دَرَجاتِ الثَّوابِ ومَراتِبِ الرِّضْوانِ.
واعْلَمْ أنّا أطْنَبْنا في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها﴾ [البقرة: ٣١] في فَضِيلَةِ العِلْمِ، وقالَ القاضِي: لا شُبْهَةَ أنَّ عِلْمَ العالِمِ يَقْتَضِي لِطاعَتِهِ مِنَ المَنزِلَةِ ما لا يَحْصُلُ لِلْمُؤْمِنِ؛ ولِذَلِكَ فَإنَّهُ يُقْتَدى بِالعالِمِ في كُلِّ أفْعالِهِ، ولا يُقْتَدى بِغَيْرِ العالِمِ؛ لِأنَّهُ يَعْلَمُ مِن كَيْفِيَّةِ الِاحْتِرازِ عَنِ الحَرامِ والشُّبَهاتِ ومُحاسَبَةِ النَّفْسِ ما لا يَعْرِفُهُ الغَيْرُ، ويَعْلَمُ مِن كَيْفِيَّةِ الخُشُوعِ والتَّذَلُّلِ في العِبادَةِ ما لا يَعْرِفُهُ غَيْرُهُ، ويَعْلَمُ مِن كَيْفِيَّةِ التَّوْبَةِ وأوْقاتِها وصِفاتِها ما لا يَعْرِفُهُ غَيْرُهُ، ويَتَحَفَّظُ فِيما يَلْزَمُهُ مِنَ الحُقُوقِ ما لا يَتَحَفَّظُ مِنهُ غَيْرُهُ، وفي الوُجُوهِ كَثْرَةٌ، لَكِنَّهُ كَما تَعْظُمُ مَنزِلَةُ أفْعالِهِ مِنَ الطّاعاتِ في دَرَجَةِ الثَّوابِ، فَكَذَلِكَ يَعْظُمُ عِقابُهُ فِيما يَأْتِيهِ مِنَ الذُّنُوبِ؛ لِمَكانِ عِلْمِهِ، حَتّى لا يَمْتَنِعَ في كَثِيرٍ مِن صَغائِرِ غَيْرِهِ أنْ يَكُونَ كَبِيرًا مِنهُ.