Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 58:8-9
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الرَّسُولِ، أتْبَعَهُ بِأنْ نَهى أصْحابَهُ المُؤْمِنِينَ أنْ يَسْلُكُوا مِثْلَ طَرِيقَتِهِمْ، فَقالَ: ﴿فَلا تَتَناجَوْا بِالإثْمِ﴾ وهو ما يَقْبُحُ مِمّا يَخُصُّهم ﴿والعُدْوانِ﴾ وهو يُؤَدِّي إلى ظُلْمِ الغَيْرِ ﴿ومَعْصِيَةِ الرَّسُولِ﴾ وهو ما يَكُونُ خِلافًا عَلَيْهِ، وأمَرَهم أنْ يَتَناجَوْا بِالبَرِّ الَّذِي يُضادُّ العُدْوانَ، وبِالتَّقْوى وهو ما يُتَّقى بِهِ مِنَ النّارِ مِن فِعْلِ الطّاعاتِ وتَرْكِ المَعاصِي، واعْلَمْ أنَّ القَوْمَ مَتى تَناجَوْا بِما هَذِهِ صِفَتُهُ قَلَّتْ مُناجاتُهم؛ لِأنَّ ما يَدْعُو إلى مِثْلِ هَذا الكَلامِ يَدْعُو إظْهارَهُ، وذَلِكَ يَقْرُبُ مِن قَوْلِهِ: ﴿لا خَيْرَ في كَثِيرٍ مِن نَجْواهم إلّا مَن أمَرَ بِصَدَقَةٍ أوْ مَعْرُوفٍ أوْ إصْلاحٍ بَيْنَ النّاسِ﴾ [النساء: ١١٤] وأيْضًا فَمَتى عَرَفْتَ طَرِيقَةَ الرَّجُلِ في هَذِهِ المُناجاةِ لَمْ يَتَأذّى مِن مُناجاتِهِ أحَدٌ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ أيْ إلى حَيْثُ يُحاسَبُ ويُجازى، وإلّا فالمَكانُ لا يَجُوزُ عَلى اللَّهِ تَعالى.